تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ثم قال
أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ
فجمعها أولا اعتبارا بحالات الإعطاء ، وأفردها لأنها اعتبار بما عند اللّه تعالى ؛ لأنها صدقة واحدة من شخص واحد . قوله تعالى :
سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ .
وإن أريد بالرحمة الجنة فالسين على بابها ، وإن أريد نفس الرحمة فالسين للتحقيق ، وهو إشارة إلى أنه لا يجب على اللّه شيء ، وأن التعميم والثواب اللاحق لهم بالصدقة ، إنما هو محض لفضل من اللّه تعالى . قوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ .
ابن عطية : قرأها عمر برفع الأنصار ، فرد عليه زيد وقال : إنما هي بالخفض ، فأرسل عمر إلى أبي فوافق زيدا ، فقال عمر : ما كنا نظن إلا أنا رفعنا رفعة لم يبلغها [ 38 / 189 ] أحد ؛ إشارة إلى التقية لم يختص في الخفض بهم بل شاركهم فيها الأنصار ، كان المراد الأولون من الجميع . ابن عرفة : وكان تقدم لنا الرد عليه بأنه ليس المراد الأولين من هؤلاء ؛ بل المراد الأولون من مجموع المهاجرين والأنصار ، وإذا قيل : من هم الأولون من المجموع ؟ قيل : المهاجرون فقط ، كقولك : أكرم الصلحاء من بني فلان وبني فلان . قوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً .
ابن عرفة : لفظ الأموال مخصوص ؛ لأنه يخرج منه ما لا زكاة فيه [ . . . ] والرباع ؛ قاله ابن عطية . ابن عرفة : بل هو محتمل فلا يحتاج إلى تخصيصه لدخول من عليه التي هو للتبعيض ، فالأخذ من بعض الأموال لا من كلها ، قيل لابن عرفة : بل هو عام ؛ لأنه جمع مضاف إلى مضمر ، والمضمر كله لا كل ؛ أي خذ من أموال كل واحد منهم ، فيأخذ بعض مال كل واحد منهم حسبما نص عليه الأصوليون في هذه الآية ، وقالوا : يحتمل أنها تكون عامة أو مجملة ، فقال ابن عرفة : الظاهر فيها الإجمال ، وأن الأموال جمعت على التوزيع ؛ فالمأخوذ بعض مال هذا وبعض مال هذا ؛ لأن المأخوذ بعض أموال كل واحد . قوله تعالى :
تُطَهِّرُهُمْ
أي من الذنوب . قوله تعالى :
وَتُزَكِّيهِمْ .
أي تحصل لهم الأوصاف الجميلة .