تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
بإيجاب اللّه تعالى على جهة التفضل والإحسان لا في مقابلة العمل إذ لا يجب على اللّه شيء . قوله تعالى :
وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ .
هذا مثل :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
[ سورة النساء : 87 ] فيقتضي نفي الأفضل ونفي المساوي . قوله تعالى :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ .
ابن عرفة : يؤخذ منه فائدتان أصوليتان ؛ أحدهما : العمل بالقياس ؛ لأنها اقتضت نفي ما يتوهم من القياس . الثاني : إذ هداهم بطلان القياس لقيام الفارق . قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ
أي ما كان اللّه ليحكم بإضلال قوم ضلوا بعد الهداية حتى يبين لهم ما يتقون ؛ فإن ضلوا قبل البيان فإنه لا يحكم بإضلالهم شرعا ، والزمخشري يقول : عقلا ، فإن قلت : ما أفاد قوله
بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ
وهل مفهومه مفهوم مخالفة أو موافقة ، لكن قد يقال : أن الهداية هي بعثة الرسل ؛ قال تعالى
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ سورة الإسراء : 15 ] ، فإن فهمت الهداية على ظاهر لم يكن مفهوم مخالفة ؛ لأن من ضل بعد الهداية قد بينت له الطرق والدلائل . قوله تعالى : إن الله سميع عليم . احتراس خشية أن يتوهم أن تأخر البيان لكون العلم لم يكن حاصلا فأخر حتى حصل العلم به . قوله تعالى :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ .
المراد : إما خلق اللّه في قلبه التوبة ، أو قبل منه التوبة ، وجعل ابن عطية قوله تعالى :
ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ
تأكيدا ، والصواب أنه تأسيس ، والأول راجع لخلق التوبة في قلوبهم ، والثاني راجع لقبولها منهم . قوله تعالى :
حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ .
ابن عرفة : عادتهم [ . . . ] الغاية من شرطها مخالفة ما بعدها لما قبلها ، وقد فسروا التخلف بوجهين : إما التخلف عن العذر ، أو إما عن قبول عذرهم ، وإن حملنا