تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
قوله تعالى :
وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ .
الرؤية إما بمعنى العلم أو على أنها بابها فإن كانت بمعنى العلم فإما أن تكون السين للتحقيق لا الاستقبال ، وإما أن يقال : مراد التعلق التحيزي لا الصلاحي ؛ لأنه قديم والتحيزي حادث ؛ فتكون الرؤية بمعنى الظهور ، أي سيظهر لكم ما علمه اللّه من أعمالكم ، وإن كانت الرؤية على بابها بصرية فتكون الآية حجة لأهل السنة ، فإن الوجود مصحح للرؤية ؛ لأن العمل معنى من المعاني فيه تعلقت الرؤية بالمعنى . قوله تعالى :
سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ .
ثم قال
يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ
ابن عرفة : يحتمل أن يريد تكرير الحلف منهم ؛ فيحلفون أولا طلبا للإعراض ، وثانيا طلبا للرضي ، ويحتمل أن يكون الحلف الأول لا من اتباعهم ؛ لأنهم في منزلة من يخاف العقوبة فيحلفون قصدا للإعراض وطلبا للمسالمة فقط ، والثاني من رؤسائهم ؛ لأنهم في منزلة من لا يخاف العقوبة فيحلف قصدا لرضاء المؤمنين عنه . قوله
لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ
بفتح الضاد مع أنه مضارع ، وقال
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ
بضم الضاد مع أنه ماض ، فهلا كان العكس ؛ فالجواب أن رضوا من رضي فأصله رضيوا ؛ فاستقلت الضمة على الياء ، فإن قلت : ونقلت إلى الضاد وحذفت الياء لالتقاء الساكنين . وأما قوله :
فَإِنْ تَرْضَوْا
فأصله فإن ترضوا عنهم ؛ لأنه من رضى يرضى فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، وهي ما قبلها مفتوح دليلا عليها . قوله تعالى :
مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً .
يحتمل أن يريد من يتخذ مأخذه منكم فينفقه مغرما ؛ لأن المؤمنين كانوا يعطونهم المال طلبا لاستيلائهم ، ويحتمل أن يريد ما تجد ما يعطيه لا الجهاد والغزو مغرما ، وهو الظاهر . قوله تعالى :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ .
ابن عرفة : إيمانه باليوم الآخر دليل على إيمانه بالرسول من باب أحرى ؛ لأن الدار الآخرة إنما علمت من الرسول . قوله تعالى :
قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ .