تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
التخلف على عدم قبول العذر فحالة التخلف هي حالة ضيق الأرض عليهم بما رحبت ، فما الفائدة في كونه معناها . قوله تعالى :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ .
ابن عرفة : وقع هنا في كلام ابن عطية لقطتان متقدمتان ؛ إحداهما : أنه قال : هذا اللفظ يقتضي التأنيث ، ومنع الاستغفار للمشركين مع ألا ييأس من إيمانهم ابن عرفة ، وهذا فيه أدب على الأنبياء . والثانية : أنه نقل عن الجمهور نزولها في أبي طالب ، وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : " لأستغفرن لك ما لم أنه عنك " « 1 » ، ثم قال : والآية على هذا ناسخة لفعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ابن عرفة : وهذا عند الأصوليين ليس ينسخ ؛ لأن الحكم الشرعي إذا كان منفيا بغاية ومعلقا على أمر فغير فإنه لا يسمى نسخا . ابن عرفة : وكان . . . . . . [ 39 / 190 ] تقدمنا في معناها غير هذا ، وهو أن هذا كله بناء على أن الاستغفار فيما مضى فيكون لوما للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعتبا لمن سواه من المؤمنين على ما فعلوه من الاستغفار لآبائهم ، ويحتمل أن يراد به الدوام على ذلك في المستقبل ، وأقروا على الماضي كما كانت الأحكام تتجدد شيئا بعد شيء ، وفرق بين العلم بكونهم أصحاب الجحيم وبين غير العلم بذلك ؛ لأنهم أولا علموا ذلك بأنفسهم ، والآن تبين العلم بذلك ؛ لأنهم أولا علموا ذلك بأنفسهم ، والآن تبين لهم ذلك فحققوه وتيقنوه ، واتضح عندهم صحة ما عملوه من موافاتهم على الكفر .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم : 4334 ، ومسلم بن الحجاج في صحيحه حديث رقم : 35 ، وابن حبان في صحيحه حديث رقم : 994 ، والحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين حديث رقم : 3223 ، وأبو نعيم الأصبهاني في المسند المستخرج على صحيح مسلم حديث رقم : 86 ، والنسائي في السنن الكبرى حديث رقم : 10727 ، وأحمد بن حنبل في مسنده حديث رقم : 23047 ، وأبو عوانة الإسفرائيني في مسنده حديث رقم : 18 ، والطبراني في مسنده حديث رقم : 2975 ، والنسائي في سننه حديث رقم : 2018 ، والبيهقي في دلائل النبوة حديث رقم : 653 .