تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الأمر الباطل أن قصد به اشتغال . . . « 1 » فهو لهو وإلا فلعب كما يلعب الشطرنج ، ولا يقصد به اثناهن شيء . قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ .
يحتمل أن يكون إشارة إلى تكذيبهم وأنهم ليس حالتهم حالة من ينتظر المال والعاقبة ، وهذا يشمل الشاك للتوهم . قوله تعالى :
فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا .
إما للتوزيع ، وإما لأنه مقام لا يشفع فيه إلا الشفعاء لا الشفيع الواحد . قوله تعالى :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ .
يحتمل أن يكون تهييجا وحقا للمظلوم في أن يدعو على الظالم لأن دعاه في مظنة الاستجابة والقبول فإن اللّه لا يحب المعتدين . قوله تعالى :
بَعْدَ إِصْلاحِها .
تشنيع على من يفعل ذلك . قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ .
قال : لما تقدمها الأمر بالدعاء والنهي عن الإفساد في الأرض عقبه ببيان الدليل والبرهان على أن اللّه تعالى هو الفاعل المختار الذي لا إله غيره ، أو يكون إشارة إلى أن الدنيا سبب في الرحمة كما أن الريح الطيب سبب في الرحمة . قوله تعالى :
فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ .
ولم يقل : أرض ميت ، والضرر إنما هو لعمار الأرض لا للأرض . قوله تعالى :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ .
يحتمل أن يكون مثالا لحال الدعاء فمنه ما يكون من صادق مقال ما منع فهذا يخرج نباته بإذن ربه إشارة إلى قرب الاستجابة ، ومنه ما يكون من خبيث غير متصف في مكانه يتذلل ولا خشوع فهذا لا تحصل له إجابة ولا برجاء ؛ فإن قلت : لم قال :
وَالْبَلَدُ
فعبر بالاسم ، فقال
وَالَّذِي خَبُثَ
فعبر بالفعل ؟ قلت : لأن متعلق الذم على الأعم يستلزم تطبيقه على الأخص فإذا ثبت الذم على مطلق الخبث فأحرى ما
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .