تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
قوله تعالى :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ .
قال الزمخشري : إنه مفعول . ابن عرفة : أو ظرف تقديره واذكروا حالكم إذ جعلكم . قوله تعالى :
قالُوا أَ جِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ .
ولم يقولوا : أرسلت إلينا ؛ لأنهم ينكرون رسالته فهو احتراس منهم ؛ ونظيره قوله تعالى :
إِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
[ سورة النحل : 24 ] برفع أساطير ، وقال في المؤمنين
لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً
[ سورة النحل : 30 ] . قوله تعالى :
وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا .
أتوا به مع أنه داخل في الأول إما تشنيعا منهم عليه ، أو إشارة إلى مسندهم في عبادتهم وفيه دليل على عدم [ 34 / 166 ] التقليد في الأمر الباطل . قوله تعالى :
قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ .
أتى بلفظ الرب ، كما في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
[ سورة الانفطار : 6 ] تنبيها على أنه المنعم عليهم فلا يحل لهم عصيانه ، والرجس والغضب بمعنى ومعا حسيان ؛ فالرجس راجع لعذاب الدنيا ؛ والغضب لعذاب الآخرة ، ويكون الرجس حسيا راجع للعذاب النازل بهم ، والغضب معنويا إلى إرادة اللّه تعالى ذلك بهم في الأزل ؛ فيه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه . قوله تعالى :
أَ تُجادِلُونَنِي فِي أَسْماءٍ سَمَّيْتُمُوها .
قال ابن عرفة : في إما للسببية ؛ أي ما يسبب فيكون مجازا أو على حقيقتها وهنالك مضاف مقدر ؛ أي في حال أسماء فيتعارض المجاز ، والإضمار فيه خلاف . قوله تعالى :
سَمَّيْتُمُوها .
إن قلنا : إن الاسم هو المسمى ؛ فظاهر ، وإن قلنا : إنه غيره ، وأن الاسم هو التسمية فلا بد أن يكون على هذا تقدير حذف المجاز ، أي : سميتم . قوله تعالى :
أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ .
مع أن الذي سماها إنما هو آباؤهم هم الذين سموا الوصيلة والبحيرة والسائبة والحام .