تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
عبر بلهم على جهة التهكم بهم فهو إليهم لا لهم ، والمهاد إنما يطلق في الأمر الملائم للحال الموصوفة ؛ فإن كانت حالا حسنة فهو دليل على شدة حسنها ، وإن كانت قبيحة فهو دليل على شدة قبحها . وقال تعالى في سورة
لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ
[ سورة الزمر : 16 ] فقدم هنا لفظة فوق وأخر ههنا ، وأجيب بأنه هنالك روعي فيه لفظ المهاد ؛ والمهاد غالبا يقتضي المكان الذي يمتهد عليه فهو تحت والظلال من تحت ، فعذاب اللّه تلك أشد ؛ لأنها نار تحت المهاد . قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ .
المشبه بالشيء لا يقوى قوته فدل على أن عذاب هؤلاء أشد من عذاب الظالمين . قوله تعالى :
لا نُكَلِّفُ نَفْساً .
تحليل على أن القادر على الشيء يطاق وسعه بلا شك . قوله تعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ .
[ 34 / 165 ] دليل على صحة القول بأن العرض يبقى زمانين ؛ لأن الفعل معنى من المعاني ولا عرض ولا ينزع إلا ما هو قابل للبقاء . فرد عليه ابن عرفة النزع بمعنى الإعدام ، والمراد نزع نوع الغل مطلقا لا شخصه ، قال : هذا مجاز والأمثل حقيقة ، قيل له : لا بد في الآية من المجاز ؛ لأنهم أجمعوا على أن العرض لا يقوم بنفسه ، وإذا حملت النزع على حقيقته يلزمك مخالفة الإجماع فلا بد من حمله على معنى الإعدام ، فقال : هذا الذي أجمعوا عليه تحمل الآية عليه وتبقى على حقيقتها فيما اختلفوا فيه ، قيل له : إنما حملناها على الإعدام زال المعنى الذي قلتم . قال : والآية دلت على أن كل صدر فيه الغل فهو أمر جلي لا يقع فيه التكليف ؛ وإنما التكليف بأسنا به ؛ ولذلك يقال : ما علا عبد من حسد فواحد يخفيه وآخر يفشيه . قوله تعالى :
أُولئِكَ أَصْحابُ
النار
هُمْ فِيها خالِدُونَ .
إسقاط الفاء هنا ، وأثبتها الفاء في قوله
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ سورة الأحقاف : 13 ] ؛ لأن الإنسان إذا وجد شيئا قد يصدق به ، وقد يبقى على شك ، وإذا خوف من شيء يستقر في نفسه الخوف منه ويسرع إليه الهلع والفزع ،
تفسير ابن عرفة — صفحة 226 | ابن عرفة