الرسالة ، والصواب أنه مضاد لما قبلها ؛ لأنه لا يشترط الموافقة والمضادة إلا في الفعل الذي دخل عليه النفي لا في معنى النفي ، ألا ترى أنهم مثلوا التضاد ، بقوله : ما قام زيد ولكن قعد عمرو .
قوله تعالى :
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ .
قال الزمخشري : معطوف على مقدر ؛ أي أكذبتم وعجبتم .
ابن عرفة : هو أنه أنكرتم وعجبتم لأن التكذيب يأتي بعده في قوله تعالى :
فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ .
قوله تعالى :
عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ .
أي : تعلمون صدقه ولا تنكرونه ؛ لأنه من جنسكم .
قوله تعالى :
فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ .
عطفه بالفاء وفي الآية الأخرى بالواو ، وإما لطول مكث نوح ، وإما أنه قال لهم قولا لم يحتج إلى ذكره ، أو لم يقل لهم شيئا .
قوله تعالى :
إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ .
التنكير للتعظيم .
قوله تعالى :
لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ .
التنكير للتقليل .
قوله تعالى :
وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ .
عبر هنا بالاسم ، وقال في نوح :
وَأَنْصَحُ
فعبر بالفعل ؛ لأن نوحا أول رسول بعث في الأرض فلم ينقذكم له تفكروا ، أما هود عليه السّلام فتقدمه رسل بعثوا إلى قومهم وأهلك من كفر بهم ؛ فعاقبة أمر قوم نوح عليه الصلاة السّلام وسائر أمرهم مسندة بها إلى نوح عليه السّلام خاصة ، وكذلك قال :
وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
وعاقبة أمر قوم هود مسندة إلى علمه في علم قومه بما جرى إلى من سبقهم من الأمم مع قومهم لما خالفوهم .
قوله تعالى :
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ .
قال ابن عرفة : يحسن أن يقدر هنا أكذبتم وعجبتم ، الآية ، لم يذكر هنا بعد التكذيب .