تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
قوله تعالى :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ .
استشكل أبو حيان ترتيب يستقدمون جوابا للشرط بأنه أمر بديهي ظاهر ؛ وتقديره أنهما شرطان وجوابان حسبما تقرر في المنطق أن الشرطية تتعدد بتعدد تاليها ، وأجاب بأن الشرط أمر تقديري وليس بوجودي فيصح ترتيبه عليه بهذا الاعتبار . قال : أو يجاب بأن العطف للتسوية ، أي كما تعلمون أنتم لا يستقدمون عليه ؛ كذلك فاعلموا أنهم لا يستأخرون عنه . قوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ .
قيل : المراد ببني آدم هذه الأمة ، والرسل النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ؛ وجمعه لاختلاف حالاته ، كما قال الشاعر : أنشده الآمدي في شرح الجزء عليه :
فقلت اجعلوا ضوء الفراقد كلها * يمينا ومهوى النسر من عن شمالكا
فإن قلت : إتيان الرسل محقق فهلا عبر بإذا ؟ ، قال : فعادتهم يجيبون بأنه إشارة إلى مذهب أهل السنة في أصل بعثه الرسل أنها محض تفضل من اللّه تعالى ، فإن ذلك ممكن جائز وليس بواجب وزيادة فأشار إلى وقوع ذلك وتحققه . قوله تعالى :
فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ .
التقوى راجعه إلى اجتناب المنهيات والاصطلاح لامتثال المأمورات ، ومن موصول الأجواب الأشرطية ؛ لأنها لا تقتضي وقوع الشيء لا إمكان وقوعه . قوله تعالى :
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ .
إن قلت : لم نفى الخوف بالاسم ، والحزن بالفعل ؟ فأجاب ابن عرفة بوجهين : الأول : متعلق الحزن ماض ، ومتعلق الخوف مستقبل والأمور المستقبلة أكثر من الأمور الماضية فأشبهت غير المتناهي ألا ترى أن الإنسان يخاف العذاب في الدنيا وفي الآخرة ، وأمر الآخرة غير متناه لأنه بدخول الجنة يذهب عنه الخوف دائما . الثاني : أن سبب الخوف يمكن دفعه والتحرز منه ؛ لأن متعلقه مستقبل ، وسبب الحزن لا يمكن رفعه والماضي لا يرتفع . قوله تعالى :
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً .
قال ابن عرفة : هذه الآية إذا كانت في [ 33 / 164 ] النزول متصلة بما قبلها فالفاء للاستئناف ، وعلى الأول في الآية التفات بالخروج من التكلم إلى الغيبة ؛ وهذا إن أريد