بِالْفَحْشاءِ ،
وهلا قال : لا يأمر بالفاحشة فهو أبلغ في النفي ؛ لأن نفي الواجد يستلزم نفي ما عداه .
وأجاب ابن عرفة بأنه لو قال : إن اللّه لا يأمر بالفاحشة لأفاد نفي فاحشة مستحقة ، فلما قال : الفحشاء أفاد نفي القدر المشترك بين الفواحش كلها فيعم الجميع .
قوله تعالى :
أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ .
قال ابن عرفة : إن قلنا : إن الحاصل للمقلد علم فلا دليل ، وإن قلنا : إنه ليس بعلم فيكون دليلا لمن ينفي التقليد ، فإن المقلد قال على اللّه ما لا يعلم ، ويدخل فيه من يفتي في مسألة الحدس وإن صادف الحق وهو بحيث لو سئل عن سنده لتوقف .
قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ .
معطوف على قوله
بِالْقِسْطِ ،
أي : أن أمر أن تقسطوا وتقيموا وجوهكم فأمر بالمصلحة القاصرة والمتعدية فالمتعدية على القسط ، والقاصرة ما بعدها .
قوله تعالى :
كَما بَدَأَكُمْ .
الظاهر أن الكاف للتعليل مثل :
وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
[ سورة القصص : 77 ] أي : لأجل بدايتكم تعودون ؛ فالعود للانتفاع والحساب .
قوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ .
قال : في القرآن ثلاثة ألفاظ : منها
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، *
يا أَيُّهَا النَّاسُ ، *
يا بَنِي آدَمَ ، *
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . *
أخصها بذكر الحكم في المشتق ، و
يا أَيُّهَا النَّاسُ *
يليها ، و
يا بَنِي آدَمَ *
أعمها [ . . . ] ببني آدم ؛ لأن الخطاب بها على وفق المراد ؛ لأن النفوس تتشوق للزينة .
قوله تعالى :
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ .
قال ابن العربي : منهم من قال إن الآية عامة في كل مسجد فلا يصح أن يكون سبب نزولها أن قريشا كانت تطوف عراة .
ابن عرفة : خصوص السبب لا يمنع من عموم الحكم وهذا منافيه على أن المراد بالمسجد ذو البناء الخاص مثل شكل مساجد ، ولنا أن نقول : المراد به مواضع السجود فقط فلا يحتاج إلى ما قال .
قال ابن العربي : والصحيح أن ستر العورة مستجد .