تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ .
الحصر إما بحسب السياق أو على ظاهره ؛ لأن الآية مكية ، وقد حرم بعد ذلك أمور أخر ، قيل : إن أريد به التحريم . . . « 1 » فظاهر ، وإن أريد الحكم في الأزل فكلها محرمات ، فكان لفظ حرم خبر عن ماضي فلا يتناول ما بعد ذلك . قال ابن عطية : الفواحش ما فحش وشنع فهو إشارة إلى ما نص الشارع على تحريمه . ابن عرفة : فالمعنى عنده إنما حرم ربي المحرمات ؛ وصوابه أن نقول كلما نهى الشارع عنه ، فيكون المراد إنما حرم ربي ما نهى عنه بناء على أن المكروه ليس منهيا عنه . قوله تعالى :
ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ .
ابن عرفة : المراد عندي بما ظهر ما دليله قوي ، نص علي وعليه ما ذكر الأصوليون في القياس استعمال العين في العين ، وما بطن ما استفيد بالقياس والنظر . ومنه قول الأصوليين : استعمال الجنس في الجنس : فالأول : دليل ظاهر ، والثاني : قلت : ذكره ابن التلمساني في باب القياس في المسألة الثالثة منه ، وحمله المفسرون الظهور والخفاء بالنسبة إلى الفاعل وفعله ، وقالوا : في الآية عطف العام على الخاص ، وعطف الخاص على العام ، والإثم أعم من الفواحش ؛ لأنه يشمل الصغائر والكبائر بخلاف الفواحش ، والبغي أخص من الإثم . قوله تعالى :
بِغَيْرِ الْحَقِّ .
ليس بتأكيد ؛ لأن السيد إذا بغى على عبده فضربه فهو باغ بالحق . قوله تعالى :
وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً .
راجع إلى الدليل العقلي .
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ .
راجع إلى الدليل السمعي النقلي .
هامش
( 1 ) بياض في المخطوطة .