تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
قال الفخر : اللام للصيرورة . ابن عرفة : إن كان الإيراء معنويا فليست للصيرورة ؛ لأنه غير مقصود قصد إبليس شيئا ، ووجد خلافه . قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ .
[ 33 / 163 ] فيها النظر إلى حالتي الإقبال والإدبار ، وفيها إشارة إلى أنهما استشعرا حالة الموت إن أريد الخالدين بالإطلاق فيتناول الخلود في الجنة ، فإن قلت : ظاهر الآية أن الملائكة أفضل من بني آدم ، قلنا : باعتبار الوهم والاعتقاد لا في نفس الأمر ، فإن قلت : هلا قيل : إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ، أو يقال : إلا أن تكونا من الملائكة أو من الخالدين ؟ قلنا : لأجل رؤوس الآي . قوله تعالى :
فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ .
الذوق هنا أوائل الإحساس بالشيء . قوله تعالى :
بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما .
الظاهر أنها كلية لا كل والمراد : بدت لكل واحد منهما سوأة صاحبه ، ويحتمل أن يريد بدت لكل واحد منهما سوأة نفسه . قوله تعالى :
قالَ فِيها تَحْيَوْنَ .
إن أريد مطلق الحياة فالمعنى فيها يدومون على الحياة أحياء ، وإن أريد حياة خاصة فيكون الاستقبال على حاله . قوله تعالى :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا .
قد للتحقيق ويبعد كونها للتوقع . فإن قلت : الآية خرجت مخرج الامتنان عليهم ، واللام للاختصاص أو للملك أو للتعليل أنسب من عطاء ؛ لأن الامتنان عليهم أو لأجلهم أقوى بالمنزل عليهم ، وأجيب بأنه إشارة إلى بعد المحل المنزل منه على المحل المنزل إليه ، قال تعالى
وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
[ سورة سبأ : 52 ] لاقتضائه العلو والارتفاع التام ، وهذه الآية يعدها ابن التلمساني في شرح المعالم الفقهية مجاز إيقاع السبب برفع المسبب ، وقدره بأن أنزلنا موضوع موضع أعطينا لباسا ؛ لأن إنزال المنازل في إعطاء اللباس فنزل أنزلنا منزلة أعطينا ، وتكون سببا غائبا ؛ لأن اللباس سبب في الماء بمعنى أنه باعث عليه ، كما أن الاستكمان من الحر والبرد سبب في بناء البيت مع أنه متأخر عنه .