قوله تعالى :
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ .
قال ابن عرفة : فيه عندي حجة لمن يقول أن لفظ أمر إنما يطلق على الواجب فقط ، وأما المندوب غير مأمور به إن زعم أنه حقيقة لزمه الاشتراك ، وإن جعله مجازا ألزمه المجاز وهما معا على خلاف الأصل .
ابن عرفة : والصحيح عندي في الآية أنه اشتراك ما للاستعلاء فقط ، كما لا له أو خلافا للمعتزلة ، وبعض أهل السنة .
قوله تعالى :
وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ .
إن أراد بالفساد أعم من القول والفعل والاعتقاد فيكون ذلك من عطف العام على الخاص ، وإلزامه به الفعل فقط فيكون من عطف الشيء على ما هو مغاير له .
قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ .
عبر بالخسران ؛ لأنهم بالعهد والميثاق حصل لهم الفوز والنجاة ، فلما نقضوه يشبهوا بمن أشترى سلعة للتجارة ، وكان بحيث إن بادر ببيعها لربح فيها ربحا كثيرا فتركها حتى كسد سوقها ، وباعها بالبخس والخسران .
قيل لابن عرفة : هذه الآية تدل على أن مرتكب الكبيرة غير مخلد في النار ؛ لاقتضائها خسر والخسران ، كما قال في :
وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ .
قوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ .
قال ابن عطية : هذه الآية دليل على أن المراد بما قبلها المخالفة في توحيد اللّه تعالى والإيمان به إما على سبيل الخصوصية ، أو مع غيره ، والأمثل وغيره تابع له .
الزمخشري :
كَيْفَ ،
سؤال عن حال الكفار ومعناها معنى الهمزة لكن السؤال من الهمزة من الذات ، والسؤال بكيف عن صفة الذات فيستلزم السؤال عنها ، قال فإن قلت : لم نحو بكيف ، وهلا نحوا بالهمزة ؟ ، فأجاب بأنه إذا أنكر عليهم الكفر في حال من الأحوال فيلزم إنكار بعض الكفر من باب أحرى ؛ لأن كل موجود لا ينفك عن صفته ، فنفي الصفة يستلزم نفيه بطريق البرهان .