تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
عطية : في السؤال عن ذاته وعن أحواله يصدق تصوره من صور ذلك ، قال بعض الشيوخ وفي ظني أن كلام سيبويه موافق لما قال ابن عرفة . قوله تعالى :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ .
قال ابن عرفة : فإن قلت : ما الفرق بين هذا وبين ما تقدم في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ،
وهل هو تكرار أم لا ؟ قلنا : ليس بتكرار وتلك إرشاد للمضطر في دليل الوحدانية والإيمان ، وبعد تقرر ذلك جاءنا هذه توبيخا لمن نظر في الدليل ، ولم يعمل بمقتضاه . ابن عرفة : وفي قوله تعالى :
وَكُنْتُمْ أَمْواتاً ،
دليل على أن الموت أمر عدمي ؛ لأنه أخبر عنهم أنهم كانوا متصفين بالموت حالة كونهم عدما حرفا ، والوجود لا يجامع العدم على المشهور وإنما يجامع وجود أمثلة . قال ابن عرفة : وأتي في الدليل بأمرين : أحدهما مروي مشاهد ، وهو وجودهم بعد عدمهم ، وموتهم بعد ذلك ، ثم عطف عليه أمرا آخر نظرا ما لا يعلمه إلا من جهة الرسل وهو حياتهم بعد ذلك ورجوعهم إلى اللّه ، والعطف يقتضي التقوية فهو إشارة إلى ذلك الأمر المنطوي اعتقدوه أيضا كأنه ضروري فكيف عندهم مساويا للضرورة ، ونظيره العطف في قوله تعالى : قالوا :
وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها .
قال الزمخشري : فإن قلت : لم عطف الموت من غير تراخ والموت متراخ على الإحياء ، وكذلك الإحياء الثاني متراخ على الموت . ورده ابن عرفة : فإنه إن أراد أول أزمنة الموت فالإحياء الأول متراخ عنه فهلا عطف بثم ، وإن أراد آخر أزمنة الموت فالإحياء الثاني عقيبه من غير تراخ بوجه قيل له : الإحياء الأول ليس بينه وبين الموت الذي قبله فاصل بوجه ، وبين بينه وبين الموت الذي بعده فواصل هي التكاليف التي أمرنا الشرع بها فلما كانت تعسره شرعا جعل زمن الحياة مبتدءا متراخيا ، فعطف عليه الموت [ 17 / 3 ] ، ثم فقال ابن عرفة هنا في قوله :
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ،
لأنه ميتة ، وتبين الذي قبله أيضا فاصل . قال : وكأنه ينفي لنا الجواب عن ذلك السؤال ، بأن الموت لسنا نشاهده ، ولا نعلمه إلا من جهة الخبر والعلم به ، وإلى تطاول زمانه يأتينا دفعة واحدة يحتمل كأنه على واحدة ، والحياة الدنيا مشاهدة لنا ضرورة ، وزمانها لا نعلمه دفعة واحدة ، يحتمل
تفسير ابن عرفة — صفحة 88 | ابن عرفة