الفعل والقول والاعتقاد ؛ لأنهم العلماء - رضي اللّه عنهم - فهموا قوله - صلّى اللّه عليه وسلم - : " إنما الأعمال بالنيات « 1 » " على العموم ؛ لأن الفخر في المحصول ، قال : أجيبوا على أنه مخصوص بالنية والنظر ، فلو لا أن العمل يصدق على النية لما احتاجوا إلى استثنائها من الحديث ، فيكون في الآية عطف العام على الخاص .
قوله تعالى :
كُلَّما رُزِقُوا مِنْها .
ابن عرفة : قدم ذكر الجنات وأثمارها على الأكل ، لوجهين : إما لأن منفعة النعيم بالنظر إليها سابقة على منفعة الأكل منها ، وإما لأن الأنهار مصطلحة بسبب ثمره ، أو سبب في تكونه ، وعموم
كُلَّما
أن أريد به الإطلاق في ثمار الجنة فتكون القبلية صادقة على ما سواء ؛ لأنه ليس قبله شيء قلله ، وقولهم : و
كُلَّما
أنها في موضع الحال .
قال الزمخشري : و
كُلَّما
إما صفة أو استئناف أو خبر ابتداء .
قال ابن عرفة : كونها خبر ابتداء لا يخرج عن الإعرابين الأولين ؛ لأنه فيه يصلح أن تكون الجملة صفة واستئنافا .
قال ابن عطية : وفي الآية رد على من يقول : إن الرزق من شرطه التمليك ذكره بعض الأصوليين .
قال ابن عطية : وفي الآية رد على من يقول : وليس عندي من مال .
ابن عرفة : انظر إلى معناه إن القول غير بين وإن الرد عليه بالآية غير بين ، وليس مراده المسألة التي اختلف فيها أهل السنة والجماعة والمعتزلة ، فقالت المعتزلة : الرزق لا يطلق إلا على الحلال ، وقال أهل السنة : الرزق يطلق على الحلال والحرام .
قال ابن عرفة : لأن الخلاف هنا أخص من ذلك الخلاف ؛ لأنه تحرز منه بقوله :
من شرطه التمليك فمن رزق شيئا ينتفع به ولا يملك غير الانتفاع به فقط ، قال : فملك الانتفاع تارة يكون موجب كالجنس ، وتارة يكون مؤقتا كالجارية ونحوها .
قوله تعالى :
مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه : 1 ، وأبو داود السجستاني في سننه : 2201 ، وابن ماجة في سننه : 4227 ، والحميدي في مسنده : 28 .