قال ابن عطية : الأغلب استعمال البشارة في الخير ، وقد تستعمل في الشر مقيدة به فمتى أطلقت فهي في الخير .
قال الزمخشري : البشارة : الإخبار بما يظهر سرور المخبر به ، وعنه قال : وأما
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ سورة الانشقاق : 24 ] فمن العكس في الكلام الذي يقصد به الاستهزاء الزائد في غيظ المستهزئ أو تأمله .
قال ابن عرفة : جعله الزمخشري ، ومن ثم قال العلماء : فمن قال لعبده : أيكم يبشرني بقدوم [ 14 / 2 ] فلان عتق . فبشروه فرادى عتق أولهم ، ولو قال : أيكم أخبرني فأخبروه فرادى لعتقوا كلهم .
ابن عرفة : هو أيدهم يقولون : لا فرق بينهما فإن الإخبار الثاني بعد الأول لم يفد شيئا فهو تحصيل الحاصل ، فليس بالخبر في الحقيقة .
قال : لكن يجاب عنه ؛ لأن في الإيمان والنذور من المدونة ما نصه : ومن حلف لرجل إن عمل كذا فيعلمنه ، أو ليخبرنه فعلماه جميعا لم يبرأ حتى يعلمه أو يخبره ، فإن إخباره لم يفد شيئا .
قال : فإن كتب إليه ، أو أرسل إليه رسولا يرو لو أسر إليه رجل سر أو حلف ليكتمنه ثم أسره المسر لآخر فذكره الآخر للحالف ، فقال الحالف : ما ظننت أنه أسره لغيري يحنث مع أن الحالف لم يخبره بشيء بل أفهمه ما هو تحصيل الحاصل ، وفي كتاب النسق الثاني من المدونة ، ومن قال لامرأته : أول ولد تلدينه محرم فولدت ولدين في بطن واحد عتق أولهما خروجا ، فإن خرج الأول ميتا لم يعتق الثاني عند مالك ، وقال ابن شهاب : يعتق الثاني إذ لا يقع على الميت عتق .
قال الزمخشري : فإن قلت : أفيه فرق بين لام الجنس الداخلة على المفرد ، والداخلة على المجموع ؟
وأجاب بما جاء عنده : أنها إذا دخلت على المجموع تفيد العموم في أنواع ذلك المجموع لا في إفراده ، وإذا دخلت على المفرد أفادت العموم في الأشخاص وفي الجمع ؛ وهو نوع من جوابه في قوله :
رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي
[ سورة مريم :
4 ] ولم يقل : العظام ، وذلك أن الصالحات أصله صالحات ، فيحتمل أن يكونوا مخرجين الزكاة فقط ؛ لأنهم عملوا الصالحات ، وبعد دخول الألف واللام صار يتناول مخرجي الزكاة والمصلي والصائم إلى غير ذلك ، قال :
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
يتناول