تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ابن عرفة : المسكنة هي الذلة لكن الأول راجع لإذلالهم غيرهم لهم وهذا راجع إلى اتصافهم في أنفسهم بالذلة . قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ .
قال ابن عرفة : الكفر يراد به الشرك بالله ، ويراد به كفران النعمة وهو هنا راجع للتوحيد والألوهية ، وقال الشلوبين : الكفر بالنعمة لا يأتي إلا مضمرا بها ، وقال غيره : أنه يصح الملامة والقرينة بعينه ، قال : وأدخل كان هنا للدلالة على تكرار ذلك منهم ودوامه ، ولو قيل : كفروا صدق بالمرة الواحدة . قوله تعالى :
وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ .
قال ابن عطية : أنه تأكيد ؛ لأن قتل الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لا تكون بحق بوجه ، وتقدمنا الجواب بأنه تأسيس ، قال : وذلك إن نفي الحق تارة يكون في نفس الأمر وفي الاعتقاد ، وتارة يكون في نفس الأمر فقط ، لا في الاعتقاد ومثاله قتل المسلم في الجهاد لرجل رآه في صف المشركين ، واعتقد أنه مشرك ، فإذا هو مسلم فهذا قتله بحق في اعتقاده ، وفي نفس الأمر ليس بحق قريبا منه بقدر للزمخشري : في سورة البقرة ، وحق هنا في سياق النفي ؛ لأنه منفي بقوله : غير فيعم قتل الأنبياء ، قد يكون بحق في الاعتقاد ، وأما في نفس فليس إلا بغير حق . قوله تعالى :
ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ .
إن قلت : ما أفاد قوله :
وَكانُوا يَعْتَدُونَ
وأجيب بوجهين : الأول : أن العصيان أعم يطلق على المخالفة في الواجب وفي المندوب حسبما ذكر المازري في المعلم في حديث : " ومن لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم " ، والاعتداء راجع لقوله تعالى :
وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ .
قوله تعالى :
يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ .
يعني ساعات الليل وأوقاته وهم يسجدون ، وهو نظير قولك : رأيت زيدا أياما عشرة ، فإنه يقتضي عموم الرؤية في عدد تلك الأيام لا عمومها في زمن كل واحد من تلك الأيام على لو رآه ساعة واحدة منها لصدق ، أنه رآه ذلك اليوم ، وكذلك يتلون آيات اللّه ساعات الليل ، أي في كل ساعاته ولا يقتضي تعميم إجراء كل ساعة منها بالتلاوة .