تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
أن الكفار يغلبونهم بالكثرة والقوة ، فاحترس من ذلك بهذه الآية ، وقال : لا تتوهموا أنهم يضروكم غاية أمرهم أنهم يؤذونكم بالقول فقط ، وهذا أحسن مما قال الزمخشري . ابن عرفة : والضرر المنفي فعلي والأذى قولي ، أي لا يصدر منهم لكم إذا إلا كما يصدر من المريض العاجز عن الحركات ، والمريض العاجز لا يصدر منه إلا الإذاية بالقول خاصة فكذلك هؤلاء . قوله تعالى :
وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ .
ولم يقل : يولوكم أدبارهم ، أجاب ابن عرفة بأنه لو قيل : يولوكم أدبارهم لما حصلت كمال الطمأنينة للمؤمنين ؛ لأن الجيش له مقدم ومؤخر ، وساعة وقلب ، ففي الممكن إذا انهزم مقدمه المباشرون للقتال ولوا أدبارهم أن مخلفهم الساعة والمؤخر ، فلما قال :
يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ
أفاد العموم وأشعر بانهزام جميع جيشهم ثم لما كان المعهود في الجيوش المنهزمين أنهم كثيرا ما يفرون حتى يأخذ العدو سلبهم أو بعضه ، ثم يكرون عليه فيهزمونه ويستخلصون منه ما أخذلهم احترز من ذلك بقوله :
ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ .
قوله تعالى :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ .
ابن عطية : الاستثناء منقطع ، وفي الكلام حذف تقديره :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا
هلكوا لا نجاة لهم فلا نجاة لهم من الموت إلا بحبل من اللّه . قال ابن عرفة : ويحتمل أن يجاب بأن الذلة على نوعين ذلة أخص ، وذلة أعم ، فمعناها الأخص هو كون اليهودي إذا وجد بدار الحرب مباح دمه وماله ، والمعنى الأعم هو إذلالهم واحتقارهم فقط ، فقوله :
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ
هو المعنى الأخص ، وقوله :
إِلَّا بِحَبْلٍ
أوضاع مقدرة شرعا ، وحبل من الناس وهو ما أخذونه منهم من الجزية ، وقوله :
وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
إما راجع لصفة الشخص الفعل ، أو لصفة المعنى وهو الإرادة أعنى أنه راجع لبعض الانتقام منهم ، أو لإرادة الانتقام منهم ، وما أراد اللّه لا بد من وقوعه . قوله تعالى :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ .
تفسير ابن عرفة — صفحة 398 | ابن عرفة