تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر متصف بالخيرية لوصف الإيمان لا بل لا خيرية ، ومن غير المنكر بالفعل أفضل ممن لم يقدر على تغييره فغيره بقلبه . ابن عرفة : واحتج الأصوليون بهذه ، على أن الإجماع حجة وهو بناء على قول الحسن ومن تبعه ، بأنها خطاب لجميع أمة محمد صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، فإن قلت : وصف الإيمان سابق في الوجود على الأمر بالمعروف فلم أخره عنه في الآية ؟ ، قلت : عادتهم يجيبون بأنه تنبيه على السلامة في ذلك من الرياء والصحة فلو قدم الإيمان لقيل خبرا عن الأصل ؛ لأن الأمر بالمعروف يستلزم الإيمان ، فكان يقول : قدم في الذكر ما هو متقدم في الوجود فلما أخر علم أنه لفائدة ، وما نهى إلا الإشعار بالسلامة من المظاهر والرياء فهو حين أمره بالمعروف مستحضر لوصف الإيمان ، وأسبابه المانعة له من الرياء والسمعة . قوله تعالى :
مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ .
ولم يقل أكثرهم الفاسقون إشارة إلى أنهم آمنوا بالله وأمنوا بأنبيائهم في كل شيء ؛ لأن من جملة ما أخبرهم به أنبيائهم إرسال محمد صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم في أخر الزمان فكفرهم به فسق . قوله تعالى :
لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً .
قال الزمخشري : في هذه الجملة مع قوله منهم المؤمنون كلاما زائد أنه على سبيل الاستطراد عند إجراء ذكر أهل الكتاب . ابن عرفة : كان بعضهم يتعقبه من وجهين : الأول : أن الاستطراد إنما يكون غير مقصود أن يؤتى بالجملة في ضمن جملة أخرى ، لم يقصد الإخبار بها أولا بل جاءت على سبيل الاستثناء . . . لعزب من المناسبة والقرآن منزه عن ذلك ، وهو بخلاف الاستطراد الذي يذكره البيانيون ، فإن الاستطراد عندهم ، قال مالك : هو أن يكون من الفنون فيتوهم استرساله فيه ويخرج منه إلى غيره ، ثم ترجع فإن تمادى بذلك الخروج ، قال اللّه تعالى :
أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ
[ سورة هود : 95 ] . الجواب الثاني : أن جملة
لَنْ يَضُرُّوكُمْ
آتى بها احتراسا [ 20 / 98 ] أو تتميما لما قبلها ؛ لأنه لما تقدمها ،
وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ
خشي أن يتوهم المؤمنون