يكون كلا ، وإن البعض الواحد له بطانة تأمره بالخير ، والبعض الثاني له بطانتان للخير والشر ، ابن عطية : ويدخل في الآية استكتاب أهل الذمة .
قال ابن عرفة : من باب أحرى ؛ لأن الكاتب له أقرة وتصرف واستيلاء ، فإذا منعت الصحبة والمصادقة فأحرى المكانة وقد نهى عنها مالك في المدونة .
ابن عرفة : وفي الآية إيماء للنهي عن مصادقة المسلم الذي علم منه الحقد والحسد والمضرة ، انتهى .
ابن عرفة : وفي الآية عندي اللف والنشر .
قوله تعالى :
قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ .
راجع لقوله :
لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا ،
[ 20 / 99 ] وقوله تعالى :
وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
راجع لقوله
وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ
أي بالأقوال ، ابن عطية : وخص الأفواه دون الألسنة إشارة إلى تشديهم وثرثرتهم بأقوالهم .
قال ابن عرفة : أو لأن الحروف منها ما مخرجه من اللسان ، ومنها ما مخرجه من غيره ، والفم يجمع ذلك كله ، فعبر بالأفواه ليعم جميع الحروف ، وأنهم لا يبغوا منها في كلام ، قيل لابن عرفة : قال تعالى في سورة الفتح
يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
[ سورة الفتح : 11 ] فقال : تلك الآية وردت في معرض الذم لهم وإذا ذم الإنسان على التكلم في شيء ببعض الحروف فأحرى أن يذم على الكل ، وهذه خرجت مخرج التهييج على منافرتهم والبعد عنهم بذكر أوصافهم القبيحة ، فناسب الإطناب فيها والمبالغة .
قوله تعالى :
وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ .
يحتمل الكبر في الكمية ، أو في الكيفية ، فإما أن يراد أن الذي في صدورهم في الحسد ، والغل أكثر مما يظهرونه وأنه دائم لا ينقطع ، بخلاف ما يتكلمون به ، منه فإنه ينقطع بسكوتهم .
قوله تعالى :
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ .
الألف واللام للعهد ، أي اللام المعهودة ، والبيان ضد الإجمال ، فيكون الراجح أنها آية القرآن لا المعجزات .