تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
قال ابن عرفة : وتقدمنا في [ 19 / 97 و ] الآية سؤال ، وهو أن البيانيين فرقوا بين دخول حرف النفي على الاسم مقدما على الفعل وبين مباشرته للفعل ، فجعلوا قولك : ما يقوم زيد هو الأصل ؛ لأنه أخص من قولك : ما زيد يقوم ؛ لأن هذه ضمير الفاعل ، والأول ليس فيه ضمير فما يعدل عن الأول إلى الثاني إلا لنكته تتوخى قال : فكان يمشي لنا ؟ الجواب : بأنه إن أريد نفي الفعل لذاته أدخل حرف النفي عليه مثل ما يطير زيد ، فليس الطيران بمنتف عنه بخصوصيته بل لذات الطيران ، لأن من ذاته انتفاوه من نوع الإنسان من حيث هو ، وإن نفي الفعل لا لذاته بل لوصف في الفاعل خاص به مانع منه أدخل حرف النفي على الاسم مباشرة كقولك في زيد المقعد : ما زيد يقوم ؛ لأن القيام من صفة أبناء جنسه وإرادة الظلم هنا إنما انتفت لوصف في الفاعل مانع عنها وهو الألوهية المستلزمة لأوصاف الكمال ، بدليل وقوع أراد الظلم بعض المخلوقين لبعض زاد بعضهم أن قولك : ما أنا فعلت هذا لحرض بالمخاطب أنه فعله وكذلك الآية فيها تعريض للعالمين أن من شأنهم الاعتداء والتظالم فيما بينهم . قوله تعالى :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ .
قال ابن عرفة : من باب الإتيان بالحكم مقرونا بعلته ودليله : أنه إذا ثبت أنه مالك لما في السماوات وما في الأرض الملك الحقيقي ، فهو قادر على إعدامهما وقادر على إعادتهما كما كانت ، فصح بها إثبات المعاد . قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ .
الخطاب للصحابة ، أو لجميع الناس المؤمنين ، والظاهر الأول ؛ لأن تفضيل الصحابة لأوصاف فيهم ليست في غيرهم إلا أن يكون مما آتى بعدهم فيه تلك الأوصاف فيبلغ هذه المنزلة ، أي في الوصف الذي شارك فيه الصحابي ، ولكن يتميز عنه الصحابي بوصف الصحبة فهو خير على كل حال . قيل لابن عرفة : إنما المراد أن مجموع هذه الأمة خير من مجموع سائر الأمم تفضل المجموع على المجموع يتناول الصحابة ومن بعدهم ، فقال : الصحيح أن المضمرات كلية لا كل ، فما المراد إلا تفضيل كل واحد ، واحد من هذه الأمة على سائر الأمم المتقدمة ، وليس كل واحد من هذه الأمة فيه تلك الأوصاف ، فيبقى حملها على الصحابة فقط ، وإن كل واحد منهم أفضل من سائر الأمم المتقدمة ، قال : ومن لم