تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
يؤخذ من هذا منع تكلم الإنسان في شيء بما لا يعلم كما في قوله تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
[ سورة يونس : 39 ] قال : وحكى لنا شيخنا القاضي ابن عبد السّلام : أنه رأى في سوق الكتبيين بتعلب ، وعلى عامره بخط مسيري أبي علي عمر القروي في اليوم الفلاني ، في مسألة من النحو مع الطلبة وهو غير ضابط لأصولها . قوله تعالى :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا .
ابن عرفة : ظاهر هذا أنه تكرار وليس بتكرار ، بأن ما تقدمه للاستدلال على بطلان مقالة اليهود والنصارى فيه أنه كان على دينهم ، وذلك في قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ
إن هذا بعد كالنتيجة بعد المقدمتين . قال ابن عطية : وجاء النفي في الآية على ترتيب حسن ، بقاء نفس الملل ، وقرر الحال الحسنة ، ثم بين أن تلك الملل فيها الفساد ، وهو الشرك . ابن عرفة : لم يتضح نكته ، الحسن في ترتب ذلك ، وعادتهم يقررونه بأن دين اليهود والنصارى كلاهما له مزية في مطلق وصف اتباع نبي ودين الإسلام له المزية العظمى يوصف اتباع النبيين ، ودين الشرك أقبح الأديان إذ لا يستند له بوجه فأحرى بحجة وقدم غيره لاشتراكهما في مزية الاتباع ، فإن قلت : هلا قيل :
وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً
كما قيل :
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا ،
والجواب : أن النسبة تشعر بالاتباع ، وإبراهيم عليه الصلاة والسّلام كان دينه موافقا لدين محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ؛ لأنه كان متبعا له ؛ لأنه قبله . قوله تعالى :
وَهذَا النَّبِيُّ .
قالوا
النَّبِيُّ
إما صفة ، أو بدل ، أو عطف ، ابن عطية : في قوله صفة نظر ، قلنا : مشتق من النبأ ، أو النبوة . ابن عرفة : وجرى مجرى الأسماء ؛ لأنه بولايته للعوامل والصفة لا على العامل فلذلك تردد فيه ، وقال : فيه نظر ، ولم يبينه . قيل لابن عرفة : في كلامه تضاد ؛ لأن عطف لا يكون إلا بما هو أعرف ، والنعت لا يكون إلا بالمساوي ، أو ما هو دونه في التعريف ، فقال : تلك واحدة ، واعتبار إلا أن المراد التعريف النحوي ، قلت : قال ابن عصفور في الكبير : هذا الرجل إن كان عطف بيان بالألف واللام فيه للحضور ، والأول يفيد الحضور فقط ، والثاني يفيده