تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
المفاداة من العذاب والسلامة منه ، ولا شك أن الإنسان إذا علم أنه يعيش ، فإنه يفتدي من العذاب ببنيه . قوله تعالى :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ .
قال النحويون ضمير الفعل الفصل يؤتى به للتأكيد ، وقال الطيبي في تبيان بيانه : يؤتى التخصيص المسند بالمسند إليه ، أو العكس ، واختلفوا في القصص ، والخبر ، فقيل : هما بمعنى واحد ، ومنهم من جعل [ القصص ] أخص من الخبر ، وفرق بينهما بوجهين : الأول : أن القصص إنما يصدق على كلام يشتمل على جملة تابعة بجملة أخرى فما يصدق إلا على جملتين فأكثر والخبر يصدق على ذلك وعلى الجملة الواحدة . الثاني : أن الخبر هو الإعلام بمعنى القضية فقط ، والقصص هو الإعلام بمعناها مع المحافظة على حكايته بألفاظه وبعضها أو العوارض والأوصاف الواقعة في تلك القضية ، قال أبو حيان : والإشارة للقرآن . ابن عرفة : أي هذا قص عليكم قصصا حقا ، ويحتمل عندي أن الإشارة إلى قضية المباهلة المتقدمة بمعنى أن اللّه وعد بحفظها ، وعدم المخالفة فيها فأنت تقصها إلى آخر الدهر من غير منازع عنها ، ولا نكير . قوله تعالى :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ .
قال ابن عطية : من لتأكيد استغراق الجنس . قيل لابن عرفة : إنما ذلك في مثل ما جاءني من أحد ، فقال : اختلفوا في النكرة في سياق النفي هل يعم أم لا ؟ فكلام ابن عطية بناء على أنها تعم ، وقول أبو حيان : لا لاستغراق الجنس بناء على أنها لا تعم ، واحتج بهذه من قال : أن الاستثناء من النفي نفي صريح ، وإنما يقول : لنفي يحتمل النفي والإثبات ، فإذا اقترنت به قرينة عينية لأحد المحتملات ، وهنا القرينة تعين المراد به الإثبات . قوله تعالى :
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .
ابن عرفة : مناسبة هاتين الصفتين ؛ لأنه لما تضمن الكلام السابق توحيد اللّه ، وما اتصف به من صفات الكمال ، فيقول القائل : فلم وجدنا بعض الناس مشركين كفارا عبدوا عيسى وعزيرا ، فقال : لأنا نصفه بالعزة والعزيز ممتنع لا يصل إلى إدراك عظمته