تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ويفيد معاني [ 18 / 92 ] الحضور من الرجال فكان أعرف ، وإن جعلته نعتا فالألف واللام فيه للعهد ، أو كل أمة فتكون للجنس . قوله تعالى :
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ .
أي وبال إضلالهم عائد عليهم ، وأما نفس إضلالهم فمحال ؛ لأنهم يضلون المؤمنين بالانتقال من الإيمان إلى الكفر ، وهم لا يعرفوا قط الإيمان ، فمحال أن يرجع إضلالهم عليهم ، أو يكون مجازا تعدية المشاكلة ، مثل :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
ويكون المراد أنهم بإرادتهم إضلال المؤمنين ، ازدادوا إضلالا إلى كفرهم فتضاعف إثمهم . قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ .
قال ابن عرفة : فيها إيماء لما يقوله الأصوليون من أن وجود المقتضى للحكم ، لا يكون موجبا للحكم إلا بعد انتفاء المانع عنه ، لأن مشاهدتهم لآيات اللّه مقتضية لإيمانهم فما المانع من إيمانهم ، ففي السؤال عن المانع من الإيمان إيماء لكونه شر ، ولا في العمل بالمقتضى ، ابن عطية : فالآية دالة على أن كفرهم عناد . ابن عرفة : أما رؤساؤهم فكفرهم عناد ، وإما عوامهم فليس كفرهم عنادا ، أو كفر الجميع ليس بعناد ؛ لأن الحيسوبي إذا ضرب خمسة في خمسة قد يخطئ ويقول أنها ستة وعشرون مثلا ، وقد يعلم يعاين ذلك . قوله تعالى :
لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ .
ابن عرفة يحتمل أن يكون الحق الأول غير الثاني ، فالأول القرآن وصفة النبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، والثاني : الرسالة ، ويحتمل أن يكون من وضع الظاهر موضع المضمر ، فيكون الثاني ، هو الأول ، ونقل ابن عطية عن ابن جريج أن المعنى ويلبسون التوراة والإنجيل بالقرآن . ابن عرفة : هذا خطأ صراح ؛ لأن القرآن حق ، والذي دخلت عليه الباء في الآية هو الباطل . ابن عرفة : وعادتهم يوردون فيها سؤالا وهو أن القاعدة في استعمال الكلام على أمرين ، أعم وأخص ، إن نبدأ في الإثبات بالأعم ثم بالأخص ، وفي النفي نبدأ بالأخص ثم الأعم ؛ لأن ثبوت الأخص يستلزم ثبوت الأعم ، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص ، والذم على فعل الشر يتنزل منزلة نفيه ، والكفر بآيات اللّه أعلم من إلباس الحق