رجلا له كل إنسان وهو أيضا حكيم يضع الأشياء في محلها يهدي بعض الناس إلى الإيمان فامتنع عن الآخرين ، وحجبهم عن إدراك وجه الصواب وأضلهم وكفروا .
قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ .
ابن عرفة : وهذا إشارة إلى أن كفرهم عنادا أو شبيه بالعناد فما كفرهم إلّا عناد وحسد وفيه إيماء لتعذيبهم .
قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ .
الخطاب بالذات للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولكل واحد من أمته ، لقوله :
فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ .
قوله تعالى :
أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً .
ابن عرفة : تضمنت الأولى نفي الإشراك في الاعتقاد ، والثاني : نفي الاشتراك في العمل فيكون تأسيسا ، والتأكيد بقوله
شَيْئاً
دخل على النفي فأكده ، فهو نفي أخص لا نفي الأخص .
قوله تعالى :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ .
قال ابن عرفة : فرق بعضهم في المحاجة والمجادلة بوجهين :
أحدهما : أن المحاجة هي استدلال الخصم على دعوى يعتقد حقيقتها ، والمجادلة أعم من ذلك فتصدق على هذا ، وعلى إلزام الخصم مذهب ألا يقول به فالمحاجة بين سني ومعتزلي يستدل كل واحد منهما على حقيقة دعواه ، والمجادلة بين رجلين من أهل السنة يلزم أحدهما الآخر مذهب المعتزلة ، وبين رجلين من المعتزلة يلزم أحدهما الآخر مذهب أهل السنة .
الوجه الثاني : أن المجادلة أقوى من المحاجة ؛ لأن الجدل هو الشد مأخوذ من قولك جدلت الحبل ، إذا شددت فتله .
قيل لابن عرفة : يرد الأول بقوله تعالى :
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ سورة النحل : 125 ] مع أنه يعتقد حقيقة ما هو يجادلهم عنه وبطلان ما عداه ، فقال : سميت مجادلة باعتبار دعوى الكفار [ 18 / 91 و ] فإنها باطلة عنده هو ، وكذلك قوله تعالى :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ سورة العنكبوت : 46 ] قال ابن عرفة : وانظر ما معنى الآية هل أنهم ادعوا أن إبراهيم كان على دين اليهودية