تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
بالباطل على ما فسروه ، لأن الكافر قد يلبس بخلط التوراة بغيرها ، وقد لا يفعل ذلك ، وإلباس الحق بالباطل أخص ؛ لأنه كفر بلا شك . قال ابن عرفة : وتقدم لنا الجواب : بأن مقام الذم يقصد فيه الإطناب والمبالغة ، لأنه يقتضي تكرار الذم بعد أخرى ، فذموا على إلباس الحق بالباطل ، بالمطابقة وباللزوم وهذا أبلغ في الذم قصدا للتغيير على الكفر ، والإبعاد . قوله تعالى :
وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ .
لما تضمن الكلام السابق ذمهم على الكفر وإلباس الحق بالباطل ، عقبه بيان بعض الجزئيات الذي لبسوا فيها الحق بالباطل ، وهذه الآية إن كانت نزلت بعد الآية المتقدمة بمهملة وتراخ ، فذكر أهل الكتاب فيها بلفظ الظاهر دون المضمرين ، وإن كانت نزلت عقبيها فكان الأصل أن يعبر فيها عن أهل الكتاب ، بالمضمر لتقدم ذكرهم ، لكن قالوا الحكمة في تكرار الاسم بلفظ الظاهر دون المضمر وجهان : إما التعظيم والتفخيم ، كقوله : لا أرى الموت ذا الغناء والفقير ، وإما للتخفيف مبالغة في الذم ؛ لأن الضمير كلي والظاهر جزئي فأعيد بلفظه تحقيقا لوقوع هذه المقالة الذميمة الخبيثة منهم والقول ، أما من الرؤساء للعوام ، أو من بعضهم لبعض . قوله تعالى :
وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ .
قال ابن عطية : إن
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
جملة اعتراض ، وهذا صعب وأكثر ما يكون ذلك حيث يكون المتكلم بذلك كله شخصا واحدا ، وهذان الجملتان من كلام شخص ، والجملة المعترضة بينهما من كلام غيره فيحتاج إلى دعامة . ابن عرفة : ومنهم من قال : إن الأخيرة من كلامهم على إضمار ، أي فعلنا ذلك أن يؤتي أحد مثل ما أوتيتم استفهاما ما في معنى النفي ، بدليل قراءة ابن كثير أن يؤتي بالمدلات أن إرادة الاستفهام كثيرا تحذف ، وبدليل لفظه أحد وهي لا يستعمل إلا في النفي فالكلام ، تم عند قوله :
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ
جملة اعتراض ، ثم قال : هل
يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
يا أمة محمد بل الهدى الذي أوتيتموه ، لم يؤته أحد من الأمم قبلكم ، وهيهات أن يكون لهم حجة عليكم عند ربكم بأن يقولوا : أوتينا ما لم يؤتوه ، ولا يكون ذلك موجه وفي كلام المعربين إشارة إلى هذا . قوله تعالى :
يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ .