تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
أي برحمته الواسعة ، فالمراد رحمة خاصة ، وإلا فالرحمة تعم الطائع والعاصي ، ولا سيما إن قلنا أن الكافر منعم عليه واللّه واسع عليم [ 18 / 92 و ] مشعر بهذه الآية متضمن مقامها فذكرها بعد هو المسمى بالترسل ، أو بأن العلم يستلزم الاختصاص ، والواسع يستلزم الرحمة . قوله تعالى :
وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ .
قال ابن عرفة : لما تقدم ذم أهل الكتاب بكفرهم وعصيانهم وحالهم الإجمالي عقبه ببيان حالهم ، أو لما تضمن الكلام السابق اختصاص اللّه تعالى من شاء من خلقه بالرحمة بين هنا إن من جملة اختصاصه بعض الكفار بالوفاء بالأمانة ، وبعضهم يخون فيها . قال ابن عطية : والقنطار هنا عبارة عن المال الكثير فيتناول أكثر من القنطار المعهود وأقل منه ، وإما الدينار فيحتمل أن يكون كذلك مثالا لما قل ، ويحتمل أن يريد بالطائفة التي لا تخون إلا في دينار فأكثر ، ولم يعتني بذكر الخائن ، في أقل منه لأنهم لا يأتمنون عليه ويحتمل أن يكون بالتنبيه بالأعلى على الأعلى ، وبالأدنى على الأعلى بدلالة أخرى وهو مفهوم الموافقة . قوله تعالى :
قائِماً .
على رأسه إشارة إلى نهاية الجفاء والضغطة ، ابن عطية : وانتزعوا من الآية جواز السجن ، لأن الذي يقوم عليه عزيمة ، فهو يمنعه من تصرفاته . ورده ابن عرفة : بأن هذا إخبار عن الواقع ، فلا ينتزع منه حكم شرعي . قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ .
علل قبح فعلهم بقبح مقالتهم ، وما ذكره ابن عطية : هنا موافق للمعنى ، ومخالف لظاهر لفظ الآية ، قال المفسرون :
إِلَّا ما دُمْتَ
استثناء من الأحوال . قيل لابن عرفة : لعله من الأزمان ، فقال : القيام حالة إلا في حالة القيام . قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ .
دليل على أن قولهم
لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ
إخبار ، ونقل منهم عن التوراة والإنجيل وهذا أبلغ من ، ولو قيل : ويكذبون على اللّه .
تفسير ابن عرفة — صفحة 373 | ابن عرفة