اللفظية العربية ، أما الحكم عليه بأنه كذا فلا حجة فيه ، كما تقدم في الإنشاء الذي عليهم في استدلالهم على كلام النفس بقول الأخطل :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
وذكر هذه الأقوال الأربعة ابن هارون في " شرح ابن الحاجب الأصلي " .
والألف واللام في الحمد إما للجنس أو للعهد أو للماهية .
وقرر القاضي العماد الجنس بأن الحمد يختلف فيه القديم والحادث ؛ لأن اللّه تعالى في الأزل حمد نفسه بنفسه فأول « 1 » حمد ناله حمده هو لنفسه ، وقرر العهد بأن النعم لما كان اللسان يستحضرها فكأنه يعهد إلى اللّه تعالى والحمد عليها .
واختار العماد أنها للماهية وضعف كونها للجنس وقرره بأن اللّه تعالى تعهدنا أن نحمده بما حمد به نفسه ، فالحمد القديم لا يماثل الحادث .
فمعنى اللفظ المؤد باللسان هو المعنى القديم الذي وصف اللّه به نفسه ، فالحمد كما أن القديم قديم أزلي ونحن نعبر عنه لفظنا الحادث فالحمد إذا حقيقة واحدة .
قال : وهنا بحث من نظري فإن كان صوابا فمن اللّه وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان .
قال ابن عرفة : وحاصله هو المعتبر في الحمد صفة الفاعل أو صفة متعلق الحمد فإن اعتبرته من حيث صفة المجموع ، كما منه الذي قال العماد .
ولما ذكر بعضهم كونها للجنس ، قال : إنها دلت على إفرادها مطابقة .
فقال ابن عرفة : هذا جائز على الخلاف في دلالة العلم على بعض أفراده هل هو مطابقة أو تضمن أو التزام ؟
قال ابن عطية : وقرأ سفيان بن عيينة « 2 » ، ورؤبة بن العجاج « 3 »
الْحَمْدُ لِلَّهِ
بفتح الدال على إضمار فعل .
هامش
( 1 ) في الأصل : " فتناول " ، والصواب ما أثبتناه .
( 2 ) هو : أبو محمد سفيان بن عيينة الهلالي ، مولى بني هلال الكوفي سكن مكة قال عبد اللّه بن أبي الأسود : مات سنة ثمان وسبعين ومائة ، وقال علي عن ابن عيينة ولدت سنة سبع ومائة ، وجالست الزهري وأنا ابن ست عشرة سنة وشهرين ونصف ، وقدم علينا الزهري سنة ثلاث وعشرين ومائة وخرج إلى الشام ومات . الكنى والأسماء 1 / 738 ، التاريخ الكبير 4 / 94 ، تذكرة الحفاظ 1 / 262 .
( 3 ) هو : رؤبة بن العجاج بن رؤبة بن العجاج ، كان بالبصرة واسم العجاج عبد اللّه أبو الجحاف ؛ سمع منه يحيى القطان ومعمر بن المثنى والنضر بن شميل . التاريخ الكبير 3 / 340 ، الجرح والتعديل 3 / 521 ، تقريب التهذيب 1 / 211 .