ابن عرفة قالوا : وقراءة الضم أدل على الثبوت كقوله لهم : علم ، علم الفقهاء [ 3 و ] بالنصب والرفع .
قال الزمخشري : ومنه قوله تعالى :
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
[ هود : 69 ] .
الثاني ليدل على أن إبراهيم عليه السلام حياهم بتحية أحسن من تحيتهم ؛ لأن الرفع دال على الثبوت ، وكذا قال السكاكي في " علم البيان " .
قال ابن عرفة : وعادتهم يوردون عليه تشكيكا من ناحية أن سلام الملائكة على إضمار فعل مؤكد بالمصدر الدال على إثبات الحقيقة ، وإزالة الشك عن الحديث أعم من أن يكون وقوعه منهم ثابتا أو لا ، والاسم المرفوع دال على ثبوت وقوع السّلام منهم أعم من أن يكون حقيقة أو مجازا متأولا ، فليس أحدهما أبلغ من الآخر .
قال : وكان تمشى لنا الجواب عنه بأن سلام إبراهيم إنما هو بعد سلام الملائكة ردا عليهم ، والبعدية تقتضي الحدوث والتجدد ، فلو عبر فيه بالفعل ، لتوهم فيه الحدوث ، فإنه سلم ردا عليهم ، فعبر بالإسلام تنبيها على أن السّلام ثابت ولو لم تبدؤوني بالسلام ، وسلام الملائكة لما كان ابتداء لا يتوهم فيه العهدية ، لا أنه جواب ورد ، عبروا فيه بالفعل ، إذ لا ضرورة تدعوا إلى التعبير بالاسم .
قلت : وأورد بعض نحاة الزمان على هذا إشكالين :
الأول : كيف صح حذف الفعل مع أن المصدر مؤكد له ، والفعل المؤكد لا يؤكد ؛ لأن مقام الاختصار مناف لمقام التأكيد فيمنع أن المصدر هنا مؤكد .
الثاني : إنما يمنع أن هذا أبلغ ؛ لأن هذا المصدر ناب مناب الفعل لا مؤكد له فكأنه لم يحذف من الكلام شيء .
سلمنا أنه مؤكد لكن يقول : هو مؤكد لوجود الفعل وثبوته في نفس الأمر ، هل على سبيل الثبوت واللزوم أو على سبيل التجدد والحدوث ؟ انظر آخر وانظر ما قيده في سورة الذاريات .