سورة الفاتحة
اختلفوا فيها فقال ابن عباس وجماعة : إنها مكية ، واحتج له ابن عطية بقوله تعالى : في الحجر :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
[ الحجر :
87 ] .
وهي مكية بإجماع ، وفي حديث أبي بن كعب : " إنها السبع المثاني " « 1 » ، ورده ابن عرفة بقوله تعالى :
وَالْقُرْآنَ
[ 3 ظ ]
الْعَظِيمَ .
ولم يكن حينئذ نزل جميعه فلا بد أن يكون أوقع الماضي موضع المستقبل .
قال ابن عطية : ولا خلاف في أول الإسلام أن الصلاة لمن كانت بمكة ولم يحفظ أنها كانت صلاة في الاسم بغير :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .
فرده ابن عرفة بأن أبا حنيفة لم يشترط قراءة الفاتحة بل خيّر مصل أن يقرأ بما شاء ، فلعلها لم تكن في الإسلام واجبة ، ولعل حديث : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " « 2 » متأخر .
قال : وذهب عطاء والزهري وجماعة إلى أنها مدنية .
وقيل : أنها نزلت بمكة والمدينة .
وأبطله القاضي العماد بأنه عليه تحصيل الحاصل وهو محال .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه 4 / 1623 ( 4204 ) ، 1704 ( 4370 ) ، 1738 ( 4426 ) ، وابن حبان في صحيحه 3 / 53 ( 775 ) ، والترمذي في سننه 5 / 297 ( 2125 ) ، والبيهقي في سننه الكبرى 2 / 368 ( 2217 ) ، والنسائي في سننه الكبرى 1 / 317 ( 985 ) ، وابن ماجة في سننه 2 / 1244 ( 3785 ) ، وابن خزيمة في صحيحه 1 / 252 ( 500 ) ، والحاكم في مستدركه 1 / 745 ( 2050 ) .
وقال : وقد وجدت لحديث عبد الحميد بن جعفر شاهدا في سماع أبي هريرة هذا الحديث عن أبي بن كعب من حديث المدنيين .
( 2 ) أخرجه البخاري في صحيحه 1 / 263 ( 723 ) ، والإمام مسلم في صحيحه 1 / 295 ( 394 ) ، والترمذي في سننه 2 / 25 ( 247 ) ، والبيهقي في سننه الكبرى 2 / 38 ( 2193 ) ، والنسائي في سننه الكبرى 1 / 316 ( 982 ) ، وأبو داود في سننه 1 / 217 ( 822 ) ، وأحمد في مسنده 5 / 314 ( 22729 ) . وقال الترمذي في سننه : وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وأنس وأبي قتادة وعبد اللّه بن عمرو ، قال أبو عيسى : حديث عبادة حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أكثر أصحاب النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وقال البيهقي في سننه : رواه البخاري في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وغيره عن أبي عيينة .