قوله تبارك وتعالى :
رَبِّ الْعالَمِينَ .
قال الزمخشري : لفظ الرب هكذا لا يطلق إلا على اللّه فهو في غيره مقيد بالإضافة ، تقول : رب الدابة ، ورب الدار .
قال ابن عرفة : فإن قلت : قد قال الأصوليون : كلما صدق مقيدا صدق مطلقا ، فالجواب أن ذلك باعتبار المعقولية وهذا باعتبار الإطلاق اللفظي .
وفي حديث مسلم ، عن عبد اللّه بن عمر ، عن أبيه في أشراط الساعة : " أن تلد الأمة ربتها " « 1 » .
وعن ابن عطية ، ويروى أنها تعدل ثلث القرآن والعدل على ما في المعاني باشتمالها على التوحيد وغيره ، و :
قُلْ هُوَ اللَّهُ
على التوحيد فقط ، وإما أن يكون فضلا من اللّه لا يعلل .
قوله تعالى :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ .
قال ابن عرفة : قدم أولا الوصف برب العالمين تنبيها على النشأة وأنه هو الخالق المبدئ ، ثم ثنى بحال الإنسان في الدنيا من النعم والإحسان فلو لا رحمة اللّه تعالى لما كان ذلك .
ثم قال :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ .
تنبيها على حال الآخرة ، وفرقوا بين الملك والمالك بأن الملك إنما يتصرف في مال غيره بالمصلحة ، والمالك يتصرف في ماله بالمصلحة .
هامش
( 1 ) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه 1 / 37 ( 8 ) باب الإيمان ، وابن حبان في صحيحه 1 / 391 ( 168 ) ، والترمذي في سننه 5 / 6 ( 2610 ) ، والبيهقي في سننه الكبرى 10 / 203 ، وأبو داود في سننه 4 / 223 ( 4695 ) ، والنسائي في سننه الكبرى 6 / 528 ( 11721 ) ، وابن ماجة في سننه 1 / 24 ( 63 ) ، وأحمد في مسنده 11 / 5 ( 367 ) .