وقال ابن عطية : وحكى أبو علي في حجة من قرأ : ( ملك يوم الدين ) أن أول ما قرأ
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
مروان بن الحكم ، وأنه يقال : ملك الدنانير والطير والبهائم ، ولا يقال : مالكها .
قال ابن عرفة : عادتهم يردون الأول بأنها شاهدة على نفي فلا يقبل ، وكأنه يقول :
لم يقرأ بها أحد قبل مروان ، وكذلك قالوا في قول ابن خالويه في كتاب تفسير ليس في كلام العرب : هكذا قلت ، وأجابوا بأن الشهادة على النفي عن العالم مقبولة .
قال الزمخشري : وصح الوصف بملك يوم الدين ؛ لأنه بمعنى المعنى فتعرف بالإضافة .
قال القرطبي : وليس المراد الملك الحاصل بالفعل بل الملك التقديري ؛ لأن يوم القيامة يوجد .
قال ابن عرفة : المراد بالملك على ما قال الزمخشري : القدرة باعتبار الصلاحية لا باعتبار التنجيز ، قال الزمخشري : أو لأن المراد به زمان مستمر ، مثل : زيد مالك العبيد . فإضافته محضية .
قال : ويجوز أن يكون المعنى ملك الأمور يوم الدين ، مثل :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ
[ سورة الأعراف : 44 ] ،
وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ
[ سورة الأعراف :
48 ] فيكون على هذا للماضي ، وعلى الأول مجرد قيام الصفة بالموصوف من غير تعرض لزمان مخصوص .
قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .
إن قلت : لم قدم العبادة على الاستعانة مع أن الاستعانة [ 4 ظ ] سبب فيها ؟
أجاب الزمخشري : بأن العبادة وسيلة والاستعانة مقصد فقدمت الوسيلة قبل الحاجة .
قال ابن عرفة : بل الصواب العكس فالعبادة هي القصد ، قال : وكان تمشى لنا الجواب عن ذلك ؛ لأن هذا أقرب لكمال الافتقار وخلوص النية « 1 » ، فإن المكلف إذا أقر أولا بأن لا قدرة على الفعل إلا بالله ثم فعل العبادة فإنه قد تحول نيته بعد ذلك
هامش
( 1 ) خلوص النية : صفاء النية . القاموس المحيط مادة : ( خ ل ص ) ، لسان العرب ( خ ل ص ) .