تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ابن عرفة : قالوا : وتوجيهه من جهة المعنى أن الأول راجع إلى فعلهم القبيح في الدنيا ، فالمناسب فيه تعليل الفاعل تنفيرا عنه ، فلذلك أفرده ، والثاني راجع إلى إجراء ذلك والعقوبة في الدار الآخرة ، فالمناسب فيه لفظ العموم في جميع الفاعلين خشية أن يتوهم خصوص ذلك الوعيد بالبعض دون البعض . ابن عرفة : وإحباط أعمالهم في الدنيا بترك الصلاة عليهم ، وعدم دفنهم في مقابر المسلمين ومنع أقاربهم من إرثهم ، الزمخشري : وذلك مما يتوقع في الردة هنا للمسلمين في الدنيا ثمرات الإسلام واستدامتها ، والموت عليها من ثواب الآخرة . ابن عرفة : ومذهبنا أنه يوصي على المرتد أم ولده ، ومدبره دون الموصي يعتقه ، ومذهب مالك : أن ميراثه لبيت المال ، عياض في الإكمال ، وقال الشافعي : ميراثه لجماعة المسلمين ، ووهمه تاج الدين الفاكهاني ، وقال : بل مذهبه كمذهب مالك أن ماله في بيت المال ، وكذا منه الغزالي في الوسيط ، ابن عطية ، وروي عن علي أنه استتاب مرتدا شهرا فأبى فقتله ، ونقل عن علي أنه يستتاب ثلاث مرات ، فإن تاب في الأولى تركه وإلا روجع في الثانية ، وإلا قيل : قال : ومنهم من فرق بين الذكر والأنثى فمنع قبل الأنثى . ابن عرفة : ووجهه أنه عنده كالحربي سواء . قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
قال ابن عرفة : الهجرة : الانتقال من موضع إلى موضع بيته للإقامة ، ومن قال : الانتقال من البادية إلى الحاضرة ، وهو بسبب ذلك كان الأغلب عندهم ، فيلزم أن لا يكون أهل مكة مهاجرين عنده . ابن عرفة : الهجرة الانتقال من الوطن بالإطلاق ، أن محل نصرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقرب الهجرة في موضع كثر فيه المنكر إلى موضع أحق منه ، إن قلت : لم قال :
يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
وكل مؤمن ولو كان من أهل الكبائر هو يرجوا رحمة اللّه ، فالجواب : أن هذا رجاء شهيد اللّه لهم به ، فدل ذلك على صحته ، ونظيره من زرع فدانا في سنة خصبة ويوفي بخدمته ، فيراه الفلاحون ، فيقولون : هذا زرع يرجوا صاحبه فيه بلوغ الأمل ، وآخر يزرع فدانا فيراه الفلاحين فيذمونه وربه يستحسنه ، ويرجوا أن يبلغ فيه الأمل ، ويقصد ذلك فليس الرجاءان سواء ، فإن قلت : هلا قيل :
وَالَّذِينَ
أنه قصد التنبيه على أن مجرد الإيمان كان في حصول المطلوب من يترجى رحمة اللّه