تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
قالوا : إن العام إذا تأخر عن الخاص ينسخه ، قلت : قال ابن الحاجب ما نصه : يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب ، أبو حنيفة ، والقاضي ، والإمام : إن كان الخاص مؤخرا وإلا فالعام ناسخ بأن جعل تساقطا . قوله تعالى :
مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ .
قال ابن عرفة : في بعضها رحمة وتفضل من اللّه ؛ لأن قبلها :
حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ
فكان المناسب أن يقول : ومن يرتد منكم عن دينه ، لكنه لو قيل : هذا الدخل في عمومه من أكره على الردة ، فقال : ومن يرتد ليختص الوعيد من ارتد مختارا متعمدا ، إن قلت : هلا قيل : فيمت وهو مرتد ليناسب الأول ، الآية آخرها ومعموله رد على المصدر ، قال قلت : عادتهم يجيبون : بأنه لو قيل كذلك لتناول مرتكب الكبيرة من المسلمين ؛ لأنه يصدق عليه أنه مرتد عن دينه ، لقوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
[ سورة آل عمران : 19 ] وفسر الإسلام في الحديث بأن قال [ 60 و ] : " هو أن تشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا رسول اللّه ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا " ، فالإسلام حقيقة مركبة من هذه الخمسة أمور ، فمتى عدم بعضها عدم الإسلام لامتناع وجود الماهية بدون أحد احترز بها ، فمن فعلها كلها ثم بدأ له في بعضها ، فلم يفعله يصدق عليه أنه مرتد عن دينه ، وأنه غير مسلم ، فلذلك قال :
فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ ،
قال أبو حيان :
وَهُوَ كافِرٌ
حال مؤكدة ، فرده ابن عرفة بوجهين : الأول : ما قلنا من أنه احتراز من موت مرتكب الكبيرة فإنه مات مرتدا عن دينه الذي هو الإسلام . الثاني : أنها إنما تكون مؤكدة إذ لو كانت حالا من يرتدد ، ونحن إما جعلناها حالا من فيمت ، والمرتد يحتمل أن يراجع الإسلام فيموت مسلما . قيل لابن عرفة :
فَيَمُتْ
معطوف على مرتد فالفاء التي للتعقيب ، فهو يعقب ردته مات ، فقال : هما زمانان ارتد في الأول ، ومات في الثاني أو مسلما أو كافرا فهي حال مبنية بلا شك . قوله تعالى :
فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ .
فاعل أولا لفظ من ثم من معناه ، فوجهه أبو حيان من طريق الإعراب اللفظي .