تعالى ، ولما كانت الهجرة إنما هي للجهاد مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونصرته كانا كالشئ الواحد لله ، فلذلك لم يكرر ذكر الموصول مع الجهاد ، قلت لابن عرفة : في الحقيقة الأخرى الآية حجة على المعتزلة في قولهم : إن الطائع يجب على اللّه أن يثيبه لأن الرجاء إنما يتعلق بالمظنون لا بالمحقق ، فلو كان الثواب محققا لما قال :
يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
فقال لهم : بأن يجيبوا بأن من هاجر وجاهد لا يعلم أيموت أو لا فهو لا يحقق خاتمته أحدهم إسناد الترجي إليه وبطل الدليل .
قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ .
ابن عطية : [ 13 / 61 ] . . . « 1 » قيل لابن عرفة : ويؤخذ من الآية . . . « 2 » لم ينتهوا كلهم عن شرب الخمر ، فقال : نعم بل هو من باب آخر .
ابن عرفة : وهذا هو الذي ذكر فيه الأصوليين ، عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، أنه قال : من شرب الخمر إذا شرب هذى وإذا هذي افترى فارمي عليه حد المفتري ، قلت : ذكره ابن التلمساني في المسألة الثانية من الباب التاسع ، قال :
وساعده عمرو وغيره .
ابن عرفة : وهذا اعتبار جنس العلة في عين الحكم ، لأن الهذيان مظنه الافتراء ، فاعتبر جنس المظنة في عين حد الخمر ، فجعله عامين بعد ما كان أربعين قياسا على حد القذف ، قلت : فذكر ابن التلمساني هذا في المسألة الثالثة من الباب التاسع ، ومثله باعتبار جنس المشقة في إسقاط قضاء الركعتين على المسافر قياسا على إسقاط القضاء عن الحائض .
ابن عرفة : وجعله الأصوليون من القياس في الأسباب لفهمهم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أن حد الشارب أربعين اجتهاد لا نص ، وكذا ما ورد أنه ضربه بالجريد فهنا اختلاف المجتهدين ، وأجمعوا على هذا الحد ، فكان قطعا للنزاع ، ابن عطية عن بعضهم : حرمت الخمرة لهذه الآية ، بقوله :
إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ سورة الأعراف : 33 ] واقتضت هذه الآية أن
هامش
( 1 ) طمس في المخطوطة .
( 2 ) طمس في المخطوطة .