تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن عرفة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الموضوع ، وحكى في الآية أن الزمخشري قال :
وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
الكراهة إما مصدر من الكراهة ، أو أنه بمعنى المكروه بمعنى ، مثل : المتخبر بمعنى المخبور ، وقرئ كَره بالفتح على أنه معنى الملزم كالضعيف والمتضعف . ابن عرفة : وقال عياض في تنبيهاته : الوضوء بالضم هو الفعل ، وبالفتح اسم الماء ، وقيل : بالعكس فجرى هنا كذلك ، قيل له : هذا قياس في اللغة فلا يجوز ، فقال : إنما هو لا قياس . قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ .
قال ابن عرفة : القتال الذي وقع منهم في الشهر الحرام ، إن كان غلطا فهو كبير موجب للإثم ، وإن كان اجتهادا أحرى على الخلاف في الاجتهاد هل وقع حكم الخطأ أم لا ؟ فإن قلت : لم أعيد لفظ القتال مظهرا وهلا كان مضمرا ، ولم أعيد منكرا فهلا كان مغرى ، قيل : الجواب أن ذلك لاختلاف المتكلم فالأول : في كلام السائل ، والثاني : في كلام المسؤول ، قال الفراء : وهو معطوف على كبير ، ابن عطية : وهو خطأ ؛ لأنه يؤدي إلى أن كفر به معطوف على كبير ، فيلزم أن يكون إخراج أهل المسجد الحرام منه عند اللّه أكبر من الكفر ، وأجيب بثلاثة أوجه : الأول : لأبي حيان : أن الكلام تم عندي
وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
وما بعده ابتداء . الثاني : ابن عرفة : الكفر قسمان : صريح حقيقي ، وهو الكفر بالشرك ، وكفر حكمي غير صريح مقول ، قلت : لا يدل أن القتال في الشهر الحرام كفر وإن لم يعتقد فاعله الكفر ، وكذلك إخراج أهل المسجد الحرام منه كفر وإن لم يعتقده فاعله ، فجعل الشارع إخراج أهل المسجد الحرام منه أكبر إثما من الكفر الحكمي الذي نشأ عن القتال في الشهر الحرام ، وهذا لا شيء فيه ، ولا سيما أن جعلنا الضمير في
وَكُفْرٌ بِهِ
عائد على في
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ .
الجواب الثالث : لبعض الطلبة ، قال : أهل المسجد الحرام عام يشمل النبي صلى اللّه عليه وسلم وغيره ، ولا شك أن إخراج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من المسجد الحرام كفر وزيادة ، فهو أشد من الكفر بالله عز وجل فقط ، وحكى ابن عطية ، عن الزهري ، ومجاهد : إن
قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ
منسوخ بقوله :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
[ سورة التوبة : 36 ] ورده القرطبي بأن
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
[ سورة التوبة : 36 ] عام وهذا خاص ، والخاص يقضي على العام ، وأجاب ابن عرفة : بأن الأصوليين