أي بنيامين كائنا
مَعَكُمْ
أي في وقت من الأوقات
حَتَّى تُؤْتُونِ
من الإيتاء وهو الإعطاء ، أي إيصال الشيء إلى الأخذ
مَوْثِقاً
وهو العقد المؤكد .
ولما كان مراده موثقا ربانيا ، وكان الموثق الرباني - وهو ما كان بأسمائه تعالى لكونه أذن سبحانه فيه وأمر بالوثوق به - كأنه منه ، قال :
مِنَ اللَّهِ
أي الملك الأعظم بأيمان عظيمة : واللّه
لَتَأْتُنَّنِي
كلكم
بِهِ
من الإتيان ، وهو المجيء في كل حال
إِلَّا
في حال
أَنْ يُحاطَ
أي تحصل الإحاطة بمصيبة من المصائب ، لا طاقة لكم بها
بِكُمْ
فتهلكوا من عند آخركم ، كل ذلك زيادة في التوثق ، لما حصل له من المصيبة بيوسف عليه الصلاة والسّلام وإن كان الاعتماد في حفظه إنما هو على اللّه ، وهذا من باب « اعقلها وتوكل » « 1 » فأجابوه إلى جميع ما سأل
فَلَمَّا آتَوْهُ
أي أعطاه بنوه
مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ
أي الذي له جميع صفات الكمال
عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ *
هو القادر على الوفاء به المرجو للتصرف فيه بالغبطة ، لا أنتم .
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 67 إلى 68 ]
وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 ) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 68 )
ولما سمح لهم بخروجه معهم ، أتبع تعالى ذلك الخبر عن أمره لهم بالاحتياط من المصائب لأنهم أحد عشر رجلا إخوة أهل جمال وبسطة ، وكانوا قد شهروا عند المصريين بعض الشهرة ، بسبب ما دار بينهم وبين يوسف عليه الصلاة والسّلام من الكلام في المرة الأولى ، فكانوا مظنة لأن ترمقهم الأبصار ويشار إليهم بالأصابع ، فيصابوا بالعين ، ولم يوصهم في المرة الأولى ، لأنهم كانوا مجهولين ، مع شغل الناس بما هم فيه من القحط ، فقال حكاية عنه :
وَقالَ
أي يعقوب عليه الصلاة والسّلام لبنيه
هامش
( 1 ) يشير المصنف لحديث أنس بن مالك قال : « قال رجل : يا رسول اللّه أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل ؟ قال : اعقلها وتوكل » أخرجه الترمذي 2517 .
قال الترمذي : وهذا حديث غريب وقد روي عن عمرو بن أمية وقال عمرو بن علي : قال يحيى : وهذا عندي حديث منكر اه وله شاهد من حديث عمرو بن أمية أخرجه الحاكم 3 / 623 وابن حبان 731 والقضاعي 633 والطبراني كما في المجمع 10 / 303 وقال الذهبي : سنده جيد .
وقال الهيثمي : رواه الطبراني من طرق رجال أحدها رجال الصحيح غير يعقوب بن عبد اللّه بن عمرو ابن أمية الضمري وهو ثقة اه وأورده الهيثمي أيضا 10 / 291 وقال : رواه الطبراني بإسنادين ، وفي أحدهما عمرو بن عبد اللّه بن أمية ، ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات .