تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
يرد إلى الموضع الذي أتى منه ، والمدارأة : المدافعة والمنازعة مطلقا ، أي سواء كانت برفق أو بعنف ، ثم كثرت فقصرت على الملاينة ، ويلزم من الدفع حلول المدفوع في موضع لا يريده بغتة ، ومنه : درأ علينا ، أي خرج مفاجأة ، قال القزاز : وأصله من قولهم : جاء السيل درأ ، أي يدرأ بعضه بعضا ، وهو الذي يأتي من مكان لا يعلم به ، واندرأ فلان علينا بالشر - إذا أتى به من حيث لم ندر ، والدرء : النشوز ، وهو من الدفع ، وكوكب دريء : متوقد متلألىء - كان نوره يدفع بعضه بعضا ، ومنه درأت النار : أضاءت ، واندرأ الحريق : انتشر ، ودرأ الشيء : بسطه - لأن المبسوط لا يخلو عن دفع ، وتدارؤوا : تدافعوا في الخصومة . ودرأ البعير : أغد ، ومع الغدة ورم في ظهره ، وناقة دارىء : مغدة ، وذلك لأن الغدة ملزومة للدفع ، لا تنفك عنه بالقتب والركب وغيرهما ، وكل ناتىء في الجسد هذا شأنه ، ومنه الدرء : لقطعة من الجبل مشرقة ، وناقة مدرىء : أنزلت اللبن وأرخت ضرعها عند النتاج - كأنها دفعتهما ، وادرأت الصيد - على « افتعلت » : اتخذت له دريئة ، وقد تقدمت « الدرية » في الواوي ، ومنه : ادرأت فلانا - إذا اعتمدته ، والدرء : الميل والعوج - لأنه أهل لأن يدفع ليقوم ، وطريق ذو دروء ، أي كور وأخاقيق أي شقوق - فكأنها تدفع صاحبها عن القصد ، وتدرؤوا عليهم : تطاولوا - لأن ذلك لا يخلو عن مدافعة كالنشوز ، ويلزم الدفع القوة ، ومنه رجل ذو تدرا ، أي منعة وقوة ، ورداته بكذا - بتقديم الراء : جعلته قوة له وعمادا يدافع عنه ، والردء : العون والمادة والعدل الثقيل - لأنه يدافع ليعتدل ، وردأ الحائط : دعمه ، وردأه بحجر : رماه به ، لأنه إذا أصابه دفعه ، والإبل : أحسن القيام عليها ، لأن ذلك لا يكون إلا بمدافعة ، وأردأ الستر : أرخاه ، بدفعه له من المكان الذي كان به ، وأردأ الولد : سكنه وأنسه ، فدفع الهم عنه ، وأردأ الشيء : أقره - كأنه لسلب الدفع ، وكذا أردأه أي أفسده ، إما بأنه لم يدافعه بإحسان القيام عليه فأفسده ، أو أنه زاد في الدفع حتى فسد ، ومن ذلك أردأ - إذا فعل رديئا ، أي فعلا فاسدا ليس بجيد ، وكأن من ذلك الأدرة - بالضم ساكنة وتحرك - وهي عظم الخصيتين في الناس والخيل ؛ ومن التدافع : ترأدت الحية : اهتزت في انسيابها ورفعت رأسها ، والريح : اضطربت - فكأن بعضها يدفع بعضا ، ومنه رأد الضحى : ارتفاعه ، وترأد الضحى : ارتفع ، وكذلك الجارية الرأدة والرؤد - بالضم ، أي الناعمة ، وقال القزاز : السريعة الشباب مع حسن غذاء ، وقال ابن دريد : جارية رأدة - غير مهموز : كثيرة المجيء والذهاب ، فإذا قلت : جارية رؤدة فهي الناعمة . فإذا فسرت بالذهاب والمجيء فهو من الدوران الذي هو المدار ، وإذا فسرت بالناعمة فهو من الاضطراب اللازم له ، وغصن رؤد - بالضم : رطب - من ذلك ، قال القزاز : وأحسب