عندما أرادوا السفر :
يا بَنِيَّ
محذرا لهم من شر الحسد والعين -
لا تَدْخُلُوا
إذا قدمتم إلى مصر
مِنْ بابٍ واحِدٍ
من أبوابها ؛ والواحد على الإطلاق : الذي لا ينقسم ، وأما المقيد بإجرائه على موصوف كباب واحد ، فهو ما لا ينقسم في معنى ذلك الموصوف
وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ
واحترز من أن تكون متلاصقة أو متقاربة جدا ، فقال :
مُتَفَرِّقَةٍ
أي تفرقا كبيرا ، وهذا حكم التكليف لئلا يصابوا بالعين - كما نقله الرماني عن ابن عباس رضي اللّه عنهما والحسن وقتادة والضحاك والسدي ، فإن العين حق ، وهي من قدر اللّه ، وقد ورد شرعنا بذلك ، ففي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « العين حق » « 1 » وفي رواية عند أحمد وابن ماجة : « يحضرها الشيطان وحسد بن آدم » « 2 » ولمسلم والترمذي والنسائي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « العين حق ، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين ، وإذا استغسلتم فاغسلوا » « 3 » ولأبي نعيم في الحلية عن جابر رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن العين لتدخل الجمل القدر والرجل القبر » « 4 » ولأبي داود عن أسماء بنت يزيد رضي اللّه عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « وإنها لتدرك الفارس فتدعثره » « 5 » ولأحمد والترمذي عن أسماء بنت
هامش
( 1 ) صحيح . أخرجه البخاري 5740 و 2187 ومسلم 2187 وابن ماجة 3507 وعبد الرزاق 19778 وابن حبان 5504 والبغوي 3190 وأحمد 2 / 319 كلهم من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ وزاد بعضهم : « ونهى على الوشم » .
( 2 ) حسن . أخرجه الديلمي في الفردوس 4218 وأحمد 2 / 439 كلاهما من حديث أبي هريرة . وذكره الهيثمي في المجمع 5 / 107 وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح . وهو كما قال . وذكره السيوطي في جامعه الصغير 2 / 70 وقال : رواه الكجي في سننه .
( 3 ) صحيح . أخرجه مسلم 2188 والترمذي 2162 والنسائي في الكبرى 7620 وعبد الرزاق 19770 وابن أبي شيبة 8 / 59 والبغوي 3246 وابن حبان 6107 والطبراني 10905 والبيهقي 9 / 351 كلهم من حديث ابن عباس .
( 4 ) ضعيف . أخرجه أبو نعيم في الحلية 7 / 90 وابن عدي في الكامل 5 / 185 و 6 / 408 والقضاعي في مسند الشهاب 4214 وابن حبان في الضعفاء 2 / 107 كلهم من حديث جابر بن عبد اللّه وفي إسناده علي بن أبي علي اللهبي ، قال ابن عدي : سمعت أحمد بن حنبل يقول : يروي أحاديث مناكير عن جابر . وقال ابن معين : ليس بشيء . وقال النسائي : متروك اه . ورواه ابن عدي أيضا من طريق آخر وأعلّه بمعاوية بن هشام القصار لكنه لم يتهم بكذب ولا وهن شديد انظر الميزان للذهبي 8634 .
( 5 ) قلت : أخرجه أبو داود 3881 وابن ماجة 2012 والبيهقي 7 / 464 و 465 وابن حبان 5984 والطبراني 24 / 462 وأحمد 6 / 453 و 458 كلهم من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن لكن بلفظ :
« لا تقتلوا أولادكم سرا فإن الغيل يدرك الفارس فيدعثره عن فرسه » . أي ليس فيه ذكر العين . والغيلة :
هو أن يجامع الرجل زوجته وهي مرضع ، وكذلك إذا حملت وهي مرضع .
لكن رواه الديلمي في الفردوس 4215 عن أسماء بنت يزيد بلفظ : « العين حق وإنه ليدرك الفارس قبل غيره » . أي يضربه ويهلكه .