تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
لحم ودم منه ، قال معبرا بالواو لأنه كاف في نفي الشرك الذي السياق للتحذير منه بخلاف الزمر فإنه للقهر ، وتأخير المسببات عن الأسباب مدة أدل عليه لأنه خلاف الأصل ،
وَجَعَلَ
لأن الجعل - كما قال الحرالي - إظهار أمر عن سبب وتصيير
مِنْها
أي لا من غيرها
زَوْجَها
أي حواء من لحمها ودمها وعظمها . ولما كان المراد بالنفس آدم عليه السّلام وكان الزوج يقال على الذكر والأنثى ، استخدم ضميره في المذكر ذاكرا علة الجعل بقوله :
لِيَسْكُنَ
أي آدم هو المراد بالنفس هنا ، ولما كان الزوج هنا هو المرأة أنث الضمير فقال :
إِلَيْها
وتنقلكم من ذلك السكون منه إليها - لأن النفس إلى الجنس أميل وعليه أقبل ، ولا سيما إن كان بعضا ، ألا ترى إلى محبة الوالد لولده والقريب لقريبه ، وإنما منع سبحانه من نكاح الأصل والفرع لما في ذلك من الضرار وغيره من الحكم الكبار ، فيغشاها عندما يسكن إليها فيحصل الحبل والولادة فتتفرع النفوس من تلك النفس . ولما كان السكون هنا كناية عن الجماع ، أعاده بلفظ أقرب منه - فقال مؤذنا بقرب غشيانها بعد جعلها ، أو ناسقا له على ما تقديره : فسكن إليها فمالت نفسه إليها فلم يتمالك أن غشيها :
فَلَمَّا تَغَشَّاها
أي غشيها آدم عليه السّلام المعبر عنه بالنفس بهمة عظيمة
حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً
أي لأنه نطفة
فَمَرَّتْ بِهِ
أي فعالجت به أعمالها وقامت وقعدت ، لم يعقها عن شيء من ذلك ، إعلاما بأن أمرها فيه كان على عادة النساء التي نعرفها
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
أي صارت ثقيلة بكبره وتحركه في بطنها
دَعَوَا اللَّهَ
أي آدم وحواء عليهما السّلام . ولما ذكر الاسم الأعظم استحضارا لأن المدعو هو الذي له جميع الكمال ، فهو قادر على ما دعوا به لأنه قادر على كل ما يريد ، ذكر صفة الإحسان رجاء القبول والامتنان فقال :
رَبَّهُما
أي الذي أحسن إليهما ، مقسمين
لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً
أي ولدا لا عيب فيه
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ *
أي نحن وأولادنا على نعمتك علينا ، وذلك أنهما جوزا أن يكون غير سوى لقدرة اللّه تعالى على كل ما يريد ، لأنه الفاعل المختار لا الطبيعة ولا غيرها ، وأشار بالفاء إلى قرب الولادة من الدعاء فقال :
فَلَمَّا آتاهُما
أي أبويكم آدم وحواء
صالِحاً
أي جنس الولد الصالح في تمام الخلق بدنا وقوة وعقلا ، فكثروا في الأرض وانتشروا في نواحيها ذكورا وإناثا
جَعَلا
أي النوعان من أولادهما الذكور والإناث ، لأن « صالحا » صفة لولد وهو للجنس فيشمل الذكر والأنثى والقليل والكثير ، فكأنه قيل : فلما آتاهما أولادا صالحي الخلقة من الذكور والإناث جعل النوعان
لَهُ شُرَكاءَ
أي بعضهم أصناما وبعضهم نارا وبعضهم شمسا وبعضهم غير ذلك ، هذا