بني فلان » « 1 » وكذا ما لزم عن إلزامهم له بعلم الساعة من أنه يكون إلها :
إِنْ أَنَا إِلَّا
ولما كانت السورة للإنذار ، قدمه فقال :
نَذِيرٌ
أي مطلقا للكافر ليرجع عن كفره ، والمؤمن ليثبت على إيمانه
وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ *
أي خاصة ، أو الصفتان لهم خاصة بالنظر إلى النفع ، وأما ما لا نفع فيه فعدم .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 189 إلى 196 ]
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 )
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 )
ولما ذكر سبحانه الساعة هنا كما ذكرها أول السورة بما لم يذكره هناك من تهكمهم واستهزائهم ، وختم هنا بحصر العلم والقدرة في اللّه الموجب لتفرده بالإلهية ، وكان الذي جرهم إلى ذلك الاستهزاء إشراكهم ، ذكر ما ذكر قبلها أول السورة من ابتداء الخلق على وجه الحصر المستلزم لتمام القدرة الموجب لنفي الشريك واعتقاد القدرة على الساعة وغيرها والصدق في كل ما وقع الإخبار به من أمرها وغيره الموجب للاستقامة في قبول بشارته ونذارته والإقبال بالكلية على الخالق ، فقال مقررا للتوحيد مؤكدا لأمره :
هُوَ
أي وحده
الَّذِي خَلَقَكُمْ
أي ولم تكونوا شيئا
مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
أي خلقها ابتداء من تراب وهي آدم عليه السّلام - كما مر بيانه ، ومن قدر على اختراع حي من شيء ليس له أصل في الحياة ، كان على إعادته حيا من ذلك الشيء بعد أن صار له أصل في الحياة أقدر .
ولما كان آدم عليه السّلام بعد صيرورته لحما ودما أقرب إلى السببية لخلق ذات
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4971 ومسلم 208 والبيهقي في الدلائل 2 / 181 - 182 وابن حبان 6550 من حديث ابن عباس .
- وأخرجه البخاري 2753 و 4771 ومسلم 206 والنسائي 6 / 248 - 249 من حديث أبي هريرة .