تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
قيل : واستغفاره مما صدر منه من الصغائر ، وقيل : لأن الاستغفار من التواضع وهضم النفس ، فهو عبادة في نفسه . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إني لأستغفر اللّه في اليوم والليلة مائة مرة » وإنما كان دخول الناس في الدين منّة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لسروره بذلك ، وبلوغه مقصده في تمام مراده ، ولأن ثوابه يكثر بكثرة أتباعه ، ولأنه يباهي يوم القيامة بكثرة أمته ، وقد كان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكثر قبل موته أن يقول : « سبحانك اللهم وبحمدك ، استغفرك وأتوب إليك » والمراد بالفتح فتح مكة على ما هو الظاهر ، وقيل : المدائن وهو خفي . ونزول الآية عدة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنصر ، وكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صالح قريشا عشر سنين يوم الحديبية ، ودخل خزاعة في حلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ودخل بنو بكر في حلف قريش ، وكان بينهما شر في الجاهلية ، فوقع بين بني بكر وبني خزاعة قتال فأعان قريش بني بكر سرا ، وأصابوا منهم ، فخرج عمرو بن سالم الخزاعي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يستنصره ، وأنشد أبياتا فيها :
إن قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وقتلونا ركعا وسجدا * فانصر هداك اللّه نصر أعتدا
وادع عباد اللّه يأتوا مددا
فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « اللهم عم العيون والأخبار » وفتح مكة عنوة . قال الحاكم : وذلك إجماع أهل السير ، والفقهاء ، غير الشافعي فقال : فتحت صلحا ، ولما دخل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « يا أهل مكة ما تروني فاعل بكم ، قالوا : أخ كريم وابن أخ كريم ، قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء » فأعتقهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد كانوا له فيئا ، ولعل ذلك في النساء والصغار ؛ لأن البالغين من الذكور من كفار العرب الذين لا كتاب لهم لا يسبون ،