قال النواوي : وقد جاء في الحديث : « هذا قبر أبي رغال » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عبد اللّه بن أبي : أبو حباب وتكرر في الحديث تكنية أبي طالب واسمه عبد مناف .
قال : وإذا لم يحصل ما ذكر لم ينبغ أن نكنيهم ؛ لأنا قد أمرنا بالإغلاظ عليهم ، فلا ينبغي أن ترقق لهم عبارة ، ولا تلين لهم قولا ، وقد كتب رسول اللّه إلى هرقل فقال : « من محمد بن عبد اللّه ورسوله إلى هرقل » فسماه باسمه ولم يكنه ، ولا لقبه بلقب ملوك الروم وهو قيصر .
وأما التكنية لغير الكافر فلا حرج ، وقد تكنى كثير من الصحابة ، كأبي الدرداء ، وأبي أمامة ، وأبي ليلى وغيرهم .
قال : والأدب أن لا يذكر الرجل كنيته في كتابه ولا في غيره إلا أن لا يعرف إلا بكنيته ، أو كانت الكنية أشهر من الاسم .
قال النحاس : إذا كانت الكنية أشهر تكنى على نظيره ، وتسمى لمن فوقه ، ثم يلحق المعروف أبا فلان أو بأبي فلان .
وأما التكني بأبي القاسم فقد جاء في البخاري ومسلم عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي » .
قال في الأذكار : قال الشافعي لا يجوز لأحد أن يكنى بأبي القاسم ، سواء كان اسمه محمد أو غيره ، رواه عن الشافعي أبو بكر البيهقي ، وأبو محمد البغوي ، وأبو القاسم بن عساكر .
وقال مالك : يجوز التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره ، ويجعل النهي خاصا بحياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى آله ؛ لأن سبب النهي تكني اليهود بأبي القاسم ومناداتهم يا أبا القاسم للإيذاء ، وقد زال ذلك .
المذهب الثالث : وصححه الرافعي لا يجوز لمن اسمه محمد ويجوز لغيره ، وقد رجح النواوي الجواز مطلقا ؛ لأن الناس لا يزالون يكنون بذلك في جميع الأعصار ، وفيهم الأئمة الأعلام ، وأهل الحل
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 537
مساهمون: يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
ص٥٣٧