قوله تعالى :
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
ثم قال :
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
قيل : ذلك تأكيد ، وقيل : الأول وهو قوله :
ما أَعْبُدُ
في المستقبل ، وقوله :
وَلا أَنا عابِدٌ
يعني : فيما سلف .
وقيل : أراد بالأول معبودهم ، وهو أصنامهم ، وأراد بالثاني عبادتهم ، وما مصدرية .
وأما قوله تعالى :
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
فجاء ب ( ما ) فقيل :
إنها بمعنى الذي ، وقيل : أراد الصفة ، كأنه قال : لا أعبد الباطل ، ولا أنتم تعبدون الحق ؛ لأن ما لما لا يعقل ، وقيل : إنها مصدرية .
قوله تعالى :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
قيل : هذا تهديد ، وقيل : لكم جزاء دينكم ، وقيل : منسوخ بآية السيف .
سورة النصر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
.
ثمرة هذا : أن ظهور كلمة الإسلام والإيمان من أحسن نعمة يجب شكرها ، فلهذا أمر اللّه نبيه بالتسبيح والاستغفار .
قيل : أراد بالتسبيح التنزيه ، وقيل : أراد بالتسبيح الصلاة ، وروت أم هاني أنه لما فتح باب الكعبة صلى صلاة الضحى ثماني ركعات ، وفي ذلك دلالة على استحبابها ، وعلى استحباب صلاة النفل في الكعبة ، وإنما أمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالاستغفار مع التسبيح ؛ لأن في ذلك جمعا بين الطاعات ، والاحتراز من المعصية .