قال في عين المعاني : وهمّ عمر - رضي اللّه عنه - برجم امرأة فارقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونكحت بعده فقالت : لم هذا وما ضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّ حجابا ، ولا سميت للمسلمين أما ، فكف عنها .
وأما من طلقها وقد دخل بها قال في عين المعاني اختلف في ذلك ، والصحيح التحريم ، ومن أباحها قال : قد قطع رسول اللّه العصمة بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أزواجي في الدنيا هن أزواجي في الآخرة » .
وقوله تعالى
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ
[ الأحزاب : 6 ]
قيل : آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين المؤمنين فكان إذا مات أحدهما ورثه الآخر ، وقد استدل بهذه الآية من ورّث ذوي الأرحام ، وهم أكثر الأئمة ، والحنفية وذهب إليه من الصحابة علي عليه السّلام ، وعمر ، ومعاذ ، وأبو الدرداء ، وابن مسعود ، وأبو عبيدة ، وبه قال شريح ، وعمر بن عبد العزيز .
وقال القاسم ، والشافعي ، والإمام يحيى بن حمزة : إنه لا ميراث لهم ، وذهب إلى هذا من الصحابة زيد بن ثابت ، وأبو بكر ، وابن الزبير .
وروي عن ابن مسعود ، وابن عمر القولان معا .
وذهب طائفة من أهل الحديث أنه يرث الخال وحده .
وذهب بعض العلماء إلى قسمة المال بينهم بالسوية ، قربوا أم بعدوا .
وحجتنا هذه الآية فإنها قد جعلت للرحم أولوية فلا تصرف إلى بيت المال مع وجود بنت بنت ، أو بنت أخ ، وهي دليل أيضا على إثبات الرد ، فلا يصرف ما زاد على نصيب البنت إلى بيت المال ؛ لأنها أولى ، لا يقال :
المراد هنا في الإمام ؛ لأن الإمامة لا تستحق من طريق الإرث ، ومن الأدلة قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الخال وارث » وروي « الخال وارث من لا وارث له » .