وقيل :
اتَّقِ اللَّهَ
في نقض العهد ؛ لأن الوفاء به واجب .
قوله تعالى :
وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ
المعنى : أن هذا متناف ؛ لأن الدعي لا نسب له ، والابن من ثبت نسبه .
ثم قال تعالى :
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ
.
قيل : وهذا مثل ضربه اللّه تعالى في زيد بن حارثة ، وهو رجل من كلب سبي صغيرا ، فاشتراه حكيم ابن حزام لعمته خديجة ، فلما تزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهبته له ، وطلبه أبوه وعمه فخير فاختار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأعتقه ، وكانوا يقولون : زيد بن محمد ، فأنزل اللّه هذه الآية .
وقوله تعالى في هذه السورة :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
[ الأحزاب : 40 ]
وقيل : كان الرجل في الجاهلية إذا أعجبه خادم ضمه إلى نفسه وجعل له مثل نصيب الذكر من أولاده ، وكان ينسب إليه .
وثمرة ذلك تحريم الانتساب إلى غير الأب ، وقد وردت السنة بتحريم ذلك .
قال في التهذيب : وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لعن اللّه من انتمى إلى غير أبيه » .
وروي : « من انتمى إلى غير أبيه متعمدا حرم اللّه عليه الجنة » « 1 » .
ومن هذا من ينسب نفسه إلى ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وليس منهم .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ج 1 / ص 155 / ح 433 . ومسلم في صحيحه ج 1 / ص 80 / ح 61 ، ج 1 / ص 80 / ح 62 ، ج 1 / ص 80 / ح 63 ، ج 1 / ص 81 / ح 63 . والبخاري في صحيحه ج 3 / ص 1292 / ح 3317 ، ج 6 / ص 2485 / ح 6385 ، ج 6 / ص 2485 / ح 6386 .