الرابع : في قضاء ديونهم ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما من مؤمن إلا أنا أولى به في الدنيا والآخرة ، اقرءوا إن شئتم
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
، فأيما مؤمن هلك وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ، وإن ترك دينا وضياعا فإليّ » الحديث من الكشاف .
قال في الانتصار : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمتنع من الصلاة على من مات وعليه دين حتى يقضى ، فلما فتح اللّه الفتوح قال عليه السّلام : « من خلف مالا فلأهله ، ومن ترك كلا أو عيالا فإليّ » وفي قراءة ابن مسعود ( من أنفسهم وهو أب لهم ) .
وقال مجاهد : كل نبي فهو أبو أمته ، ولذلك صار المؤمنون إخوة ؛ لأن النبي أبوهم في الدين .
وقوله تعالى
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
[ الأحزاب : 6 ]
هذا تشبيه لهن بالأمهات في بعض الأحكام ، وهو وجوب تعظيمهن وتحريم نكاحهن ، ولذا قال تعالى في السورة هذه :
وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
[ الأحزاب : 53 ] ، وهن فيما وراء ذلك كالأجنبيات ، ولذلك قالت عائشة - رضي اللّه عنها - لسنا أمهات النساء ، إشارة إلى هذا المعنى .
قال في الكشاف : والدليل على ذلك أن التحريم لم يتعد إلى بناتهن ، وقد يحتج من يقول بتحريم الفاطميات بهذه الآية أن بنات فاطمة بنات للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإذا كن أزواجه أمهات ، فبناته أخوات ، وذلك ساقط ؛ إذا للزم أن لا يتزوج فاطمي فاطمية .
قال في الانتصار : تحريم أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معلوم من الدين من استحله كفر ، وذلك فيمن دخل بها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا فيمن لم يدخل بها .