قلنا : عموم الأدلة تقضي بالجواز في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بالثلث والثلث كثير » وإذا قد صح الإيصاء بالعتق مع كون العبد أجنبيا .
وأما المسألة الثانية فتصح الوصية للذمي .
قال في الشرح : بالإجماع ، ويستدل عليه بقوله تعالى :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
الآية .
قال أبو طالب وأبو حنيفة والحربي : المستأمن كالذمي .
وأما الوصية للحربي فلا تجوز للذي في دار الحرب عندنا وأبي حنيفة لقوله تعالى :
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ الممتحنة : 9 ] .
وفي الشرح عن الشافعي : أنها جائزة .
قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها
[ الأحزاب : 9 ]
هذا وارد في حديث الأحزاب يوم الخندق .
وفي حديث الخندق : أن نعيم بن مسعود أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال :
إني أسلمت ولم يعلم قومي ، فمرني بما شئت وهو من غطفان ، فقال عليه السّلام : « خذل عنا ما استطعت فالحرب خدعة » فجاء إلى بني قريظة فقال : قد علمتم أن ديني ودين آبائكم واحد ، وأن قريش وغطفان إن رأوا نهزة أصابوها وإلا انصرفوا ، ولا طاقة لكم بحرب محمد فلا تقاتلوا حتى