وأما من الخالق فلا مشقة على المنعم عليه بذكر اللّه نعمه .
وقيل : إنما ذكرت تنبيها على الشكر ، ليحصل المزيد فيكون غاية الجود .
وقال غيره : إن المن المذموم تعداد النعم على جهة التقريع ، وما كان من جهة اللّه لم يرد به ذلك ، وفي كلام بعض الموحّدين يا منان غير منان أي يا معطي غير مقرع .
قوله تعالى :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
.
ثمرة ذلك : أن النكرة لما كررت وكان المراد بالجملة الثانية الاستئناف أفادت المغايرة ، وأنهما يسران ، والمعرّفة لا تفيد المغايرة ؛ لأن الألف واللام إما للعهد وإما للجنس ، وقد روي عن ابن عباس وابن مسعود : لن يغلب عسر يسرين ، وروي ذلك مرفوعا ، وأنها لما نزلت خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يضحك ويقول : « لن يغلب عسر يسرين » وهذه عدة من اللّه تعالى لنبيه أن بعد الضيق الذي كان فيه هو وأصحابه يتغير الحال إلى السعة ، ويجوز أن يريد ما حصل من الفتوح في أيامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأيام الصحابة ، وأن يريد يسر الدنيا ويسر الآخرة ، ويكون نظيره قوله تعالى :
هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
[ التوبة : 52 ] وهما حسن الظفر ، وحسن الثواب ، ولبعضهم :
توقع إذا ما غزتك الخطوب * سرورا يسردها عنك قسرا
نرى اللّه يخلف ميعاده * وقد قال إن مع العسر يسرا
وقد ذكر مسألة : وهي إذا قامت البينة أن رجلا أقر لغيره بمائة دينار في مكان ، ثم شهد هؤلاء الشهود أو غيرهم أنه أقر بذلك المقر له أولا بمائة دينار ، ولم تحصل الإضافة إلى سبب في الإقرارين ، فقال الهادي عليه السّلام في المنتخب وأبو حنيفة : إنه يلزم مائتان ؛ لأن النكرة إذا