صليت خلف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعطس فشمّته فرماني القوم بأبصارهم ، فلما فرغ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمي وأمي ما رأيت مثله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فو اللّه ما كهرني ، ولا ضربني ، ولا شتمني ولكن قال : « إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس » .
قال في الشرح : ولا خلاف أنه لا يجوز تشميت العاطس وهو في الصلاة وهو قوله : يرحمك اللّه ، ويجوز بالسين المهملة ويكون دعاء له بحسن السمة ، والمعجمة وهو الدعاء له بما يزيل عنه الشماتة .
وقوله بأبي وأمي هذه المسألة وهو التفدي بالأبوين : قال القاضي عياض : ذهب جمهور العلماء إلى جوازه ، سواء كان المفدى به مسلما أو كافرا ، وكذلك قال النواوي : المذهب الصحيح المختار أنه لا كراهة فيه ، وفي قوله : جعلني اللّه فداك ، وقد تظاهرت بذلك الأخبار المشهورة في الصحيحين وغيرهما ، وكره ذلك بعض العلماء إذا كانا مسلمين ، وكره مالك بن أنس جعلني اللّه فداءك ، وأجازه بعضهم .
وفي الحديث صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة - وأشار بالسبابة والوسطى » . وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خير بيوتكم بيت فيه يتيم مكرم » .
وعن عمر : إذا بكى اليتيم اهتز العرش ، ويقول الرب : ملائكتي من أبكى اليتيم هذا الذي غيبت أباه في التراب ؟ فيقولون : أنت أعلم ، فيقول :
ملائكتي أشهد أن لمن أسكته وأرضاه أن أرضيه يوم القيامة ، فكان عمر إذا رأى يتيما مسح رأسه وأعطاه شيئا .
الثاني : قوله :
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
والمراد إعطاؤه ، أو رده بالجميل .
قال في الكشاف : وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا رددت السائل ثلاثا ، فلم يرجع فلا عليك أن تزبره .
وعن إبراهيم بن أدهم : نعم القوم السّؤّال يحملون زادنا إلى الآخرة .